الشيخ الطبرسي

341

تفسير جوامع الجامع

وقُرئ : ( والسَّاعَةُ ) بالرفْعِ والنَّصْبِ ( 1 ) . فالرفْعُ محمُولٌ على موضعِ ( إنَّ ) وما عَملَتْ فيهِ ، والنَّصْبُ على لفظةِ ( إِنَّ ) ، و ( لاَ رَيبَ فِيهَا ) في موضعِ الرَّفْعِ ، ( مَا السَّاعَةُ ) أَيْ : وَأَيُّ شَيْء السَّاعةُ ( إِنْ نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا ) والأصلُ : نَظُنُّ ظَنّاً . ومعناهُ : إثْباتُ الظَّنِّ ، فأُدخِلَ حَرفُ النَّفْيِ وحَرْفُ الاستثناءِ ليُفيدَ إثْباتَ الظَّنِّ مع نَفْيِ ما سِوَاهُ ، وزَادَ نفْيَ ما سِوَى الظَّنِّ تأْكيداً لقَولِهِ : ( وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) . ( وَبَدَا لَهُمْ ) أي : ظَهَرَ لَهُم ( سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ ) أي : قَبَائِحُ أعمالِهِم ، أو : عقُوباتُ سيِّئاتِهِم كقَولِهِ : ( وَجَزاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) ( 2 ) . ( الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ ) أي : نَتركُكُم في العذابِ كَمَا تركْتُم عُدَّةَ ( لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذَا ) وهي الطَّاعةُ ، أو : نجعَلُكُم بمنزلةِ الشيءِ المنْسيِّ الذي لا يُبالي بهِ كَمَا لَمْ تُبالُوا بلقاءِ يومِكُم هذا ، وإضافةُ " اللِّقاءِ " إلى " اليومِ " كإضافة " المَكْرِ " في قَولِهِ : ( بَلْ مَكرُ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ ) ( 3 ) أي : نَسيْتُم لقَاءَ اللهِ ولقَاءَ جزائِهِ في يومِكُم هذا . ( ذلِكُمْ ) المفعُولُ بِكُم ( بأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ ) بسببِ استهزائِكُم بآياتِ اللهِ واغترارِكُم بالدُّنْيا ( وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) ولا يُطْلَبُ منْهُم أَن يعْتِبُوا رَبَّهُم أي : يُرضُوهُ . ( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ) فاحمِدُوا اللهَ الَّذي هو ربُّكُم وربُّ كلِّ شيء من السَّماواتِ والأرضِ وَالْعَالَمِينَ وكبِّروهُ ، فَقَدَ ظَهَرَتْ آثارُ كبريائِهِ في الجميعِ ، فإنَّ مثلَ هذهِ الربوبيةِ الشَّاملةِ العامَّة تُوجِبُ الثَّناءَ والحَمْدَ والتَّكبيرَ والتَّعظيمَ على المَربُوبينَ . * * *

--> ( 1 ) وبالنصب قراءة حمزة وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 595 . ( 2 ) الشورى : 40 . ( 3 ) سبأ : 33 .