الشيخ الطبرسي
323
تفسير جوامع الجامع
رُوِي ذلكَ عن ابنِ مسعود ( 1 ) . ( يَغْشَى الْنَّاسَ ) أي : يَشْمِلُهُم ويلْبِسُهُم ، وهو في محلِّ الجرِّ صفةً ل ( دخان ) أي : يقُولُونَ : ( هذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) إلى قَولِهِ : ( مُؤْمِنُونَ ) ، و " يَقُولُونَ " المحذُوفُ نَصْبٌ على الحالِ أي : قَائِلينَ ذلكَ . وَ ( إنَّا مُؤمِنُونَ ) مَوعِدَةٌ بالإِيْمانِ إنْ كُشِفَ العَذَابُ عنْهُم ( أنَّى لَهُمُ الْذِّكْرَى ) كَيفَ يذْكُرونَ ويتَّعظُونَ ويَفُونَ بِوَعْدِهِم ( وَقَدْ جَآءَهُمْ ) ما هو أَعْظَمُ من كَشْفِ الدُخَانِ ، وهُو ما ظَهَرَ على رسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الآياتِ البيِّناتِ من الكِتَابِ المُعْجِزِ وغَيْرِهِ من المُعْجزَاتِ القَّاهِرةِ ، فَلَمْ يَذَّكَروا وَ ( تَوَلَّوْاْ عَنْهُ ) وبَهَتُوهُ ، بأَنَّ غُلاماً أَعْجَمِيَّاً اسمُهُ عَدَّاسُ هو الذي عَلَّمَهُ ، ونَسَبُوهُ إلى الجُنُونِ . ثمَّ قَالَ : ( إنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ ) الجُوعِ والدُخانِ ( قَليلاً إِنَّكم عَآئِدُونَ ) أي : ريثما يُكْشَفُ عنْكُم العَذَابُ تَعودُونَ إلى شِرْكِكِم ، لا تلبثُونَ غِبّ الكَشْفِ على ما أَنْتُم عليهِ من الابتهالِ والتَضَرُّعِ . ومَن جَعَلَ الدُخَانَ قَبلَ يَومِ القيامةِ قَالَ في قَولِهِ : ( إنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ ) : إنّه إذا أَتَتِ السَّماءُ بالدُخَانِ تَضَرَّعَ المعذَّبُونَ بهِ وقَالُوا : ربّنا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إنَّا مُنيبُونَ مؤْمِنُونَ ، فَيكْشِفُه اللهُ عنْهُم ، فَريثما يكْشِفُهُ عنْهُم يَرتَدُّونَ . ثمَّ قَالَ : ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ ) يُريدُ : يومَ القيامةِ ، كقَولِهِ : ( فَإذَا جَآءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ) ( 2 ) ، ( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) نَنْتَقِمُ منْهُم في ذلكَ اليَومِ ، فانتَصَبَ ( يَوْمَ نَبْطِشُ ) بما دَلَّ عليهِ ( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) ، لأنَّ ما بَعد " إنَّ " لا يعملُ فيمَا قَبْلَها . وقُرئ : ( نَبْطِش ) بِضَمِّ الطاءِ ( 3 ) وكَسْرِها .
--> ( 1 ) رواه عنه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 225 . ( 2 ) النازعات : 34 . ( 3 ) وهي قراءة الحسن وأبي جعفر المدني . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 138 .