الشيخ الطبرسي
308
تفسير جوامع الجامع
مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِّلاْخِرِينَ ( 56 ) ) ما أَجَابُوهُ بهِ عندَ قَولِهِ : ( إِنَّى رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عليهِ قَولُهُ : ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَتِنَا ) وهو مُطالَبَتُهُم إيَّاهُ بالدلالةِ على دَعْواهُ ، وأُجيبَ ( لَمَّا ) ب ( إذا ) المفاجَأَةِ ، لأنَّ فِعْلَ المفَاجَأَةِ مَعَها مُقَدَّرٌ ، وهو عامِلُ النَّصْبِ في مَحلِّها ، كأنَّه قَالَ : فَلَمَّا جاءَهُم بآياتِنا فَاجَؤُوا وَقْت ضَحْكِهِم . ( وَمَا نُرِيهِمْ مِّنْ ءَايَة ) من آياتِهِ المتَرادِفَةِ عليهِم من الطُّوفَانِ والجَّرادِ والقُمَّلِ والضَّفادعِ والدّمِ والطَّمْسِ ( إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ) الَّتي قَبلها ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) أي : إرادةَ أَن يرجِعُوا عن الكُفْرِ إلى الإيمانِ . ( بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ) أي : بعَهْدِهِ عندَكَ من النبوَّةِ ، وأنَّ دعْوتَكَ مستَجَابةٌ ، أو : بما عَهِدَ عندَكَ من كَشْفِ العَذَابِ عَمَّنِ اهتدى ، وقَولُهُم : ( إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ) وَعْدٌ قَد نَوَوْاْ خِلافَهُ ، فَمَا كانَتْ تَسمِيَتُهُم إيَّاهُ بالسَّاحِرِ بمنافية لقَولِهِم : ( إنَّنا لَمُهْتَدُونَ ) . ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ ) جَعَلَهُم مَحَلاًّ لندائِهِ ، والمعنى : أنَّه أمَرَ بالنداءِ في مَحَافِلِهم مَنْ نَادى فيها بذلكَ ، فأُسْنِدَ النِّداءُ إليهِ ، كقَولِكَ : قَطَعَ الأَميرُ اللِّصَّ : إذا أَمَرَ بقَطْعِهِ ( وهذِهِ الأنْهَرُ ) من النِّيلِ وغَيْرِهِ ( تَجْرِى مِن ) تَحْت أَمْري ، مبتَدَأٌ وخَبَرٌ ، ويجوزُ أَن يكُونَ ( الأَنْهَرُ ) عَطْفاً على ( مُلْكُ مِصرَ ) و ( تَجْرِى ) نَصْبٌ على الحالِ مِنْهَا . ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) : " أَم " هذه متَّصِلَةٌ ، لأنَّ المعنى : أَفَلا تُبْصِرُونَ أم تُبْصِرُونَ ، إلاَّ أنَّه وَضَعَ قَولَهُ : ( أَنَاْ خَيْرٌ ) موضِعَ ( تُبْصِرُونَ ) لأنَّهم إذا قَالُوا لَهُ : أنْتَ خيرٌ فَهُم عندَهُ بُصَرَاءُ ، ويجوزُ أَن تَكُونَ منقَطِعةً على معنى : بَلْ أَنا خَيرٌ ، والهَمْزةُ للتَقْريرِ والمعنى : أثْبتَ عنْدَكُم واستَقَرَّ أنَّي أنا خَيرٌ مع أنِّي على هذهِ الحالةِ ( مِنْ هذَا الَّذِي