الشيخ الطبرسي
309
تفسير جوامع الجامع
هُوَ مَهِينٌ ) أي : ضَعيفٌ حَقيرٌ ( وَلاَ يَكادُ يُبِينُ ) الكَلاَمَ ؛ لِمَا بهِ من الرُّتَّةِ ( 1 ) . وعن الحَسَنِ : كانَتِ العقْدَةُ زَالَتْ عن لسانِهِ كَمَا قَالَ : ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِى ) وإنَّما عَيَّرَهُ بما كانَ في لِسَانِهِ قَبلَ النبوَّةِ ( 2 ) . وقُرئ : " أَسَاوِرَة " ( 3 ) وهي جَمْعُ أَسْوار على تَعويضِ التَّاءِ من ياءِ " أَسَاوير " ، و " أسْوَرةُ " جَمْعُ " سِوَار " ( مُقْتَرِنِينَ ) بهِ ، من قَولِكَ : قَرَنْتُهُ بهِ فاقتَرَنَ بهِ ، أو : من قولِكَ : اقْتَرَنُوا بمعنى " تَقَارنُوا " . ( فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ ) فاستَفَزَّهُم ، وحقيقتُهُ : حَمَلَهُم على أَن يَخفُّوا لَهُ ولِمَا أَرَادَهُ منْهُم ، وكذلكَ " استَفَزَّهُ " فإنَّ الفَزَّ هو الخَفيفُ . ( فَلَمَّا ءَاسَفُونَا ) أي : أَغْضَبُونَا ، وغَضَبُهُ سبحانَهُ علَى العُصَاةِ هو إرادةُ عِقَابِهِم ، وقيلَ : معنَاهُ : آسَفُوا رُسُلَنَا ( 4 ) ، لأنَّ في الأَسَفِ معنَى الحُزْنِ ( 5 ) . وقُرئ : ( سَلَفاً ) جَمْعُ سَالِف ، و " سُلُفاً " ( 6 ) جَمْعُ سَليف ، أي : جَعَلْنَاهُم قُدْوةً لِمَنْ أتى بعدَهُم من الكُفَّارِ يَقْتَدونَ بِهِم في استحقاقِ مثْلِ عِقَابِهِم لإِتْيانِهِم بمثْلِ أَفْعالِهِم ( وَمَثَلاً ) أي : حَديثاً عَجِيبَ الشَأْنِ ، سَائِراً مَسِيرَ المَثلِ ، يُشَبَّهُ غَيْرُهُم بِهِم . ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقَالُواْ
--> ( 1 ) الرُّتَّة : عجلة في الكلام وقلّة أناة ، وقيل : هو أن يُقْلبَ اللامَ ياءً ، وقيل : هي العجمة في الكلام والحُكْلةُ فيه ، ( لسان العرب : مادة رتت ) . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 9 ص 208 ، والآية من سورة طه : 27 . ( 3 ) وهي قراءة الجمهور من السبعة إلاّ حفصاً . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 587 . ( 4 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 232 . ( 5 ) قال الخليل : الأَسَفُ : الحزن في حال ، والغضب في حال ، فإذا جاءك أمرٌ ممّن هو دونك فأنت أسفٌ أي : غضبان ، وإذا جاءك ممّن فوقك أو من مثلك فأنت أَسِفٌ أي : حزين . انظر كتاب العين : مادة " أسف " . ( 6 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 587 .