الشيخ الطبرسي

307

تفسير جوامع الجامع

وقيلَ : إنَّه ( عليه السلام ) رأى نِقْمةَ اللهِ منْهُم يومَ بَدْر بأَن أَسَرَ منْهُم وقَتل ( 1 ) . ( فَاسْتَمْسِكْ ) أي : تَمَسَّكْ بما أَوْحَيْنا ( إلَيْكَ ) والعَمَلِ بهِ ( إنَّك عَلَى صِرَط مُسْتَقِيم ) لا يَحيدُ عنْهُ إلاَّ ضَالٌّ . ( وَإنَّهُ ) وإنَّ الذي أُوْحِيَ إليكَ ( لَذِكْرٌ لَكَ ) لَشَرفٌ لكَ ( وَلِقَوْمِكَ ) لِقُرْيش أو للعَرَبِ ، يختَصُّ بذلكَ الشَّرَفِ الأَقْربُ منْهُم فالأَقْربُ ، وَلَ ( سَوْفَ تُسْئَلُونَ ) يَومَ القيامةِ عن قِيَامِكُم بحقِّهِ ، وشُكْرِكُم على أنْ رُزِقْتُمُوهُ وخُصِصْتُم بهِ من بينِ العَالَمِينَ . والمُرادُ بسؤَالِ الرُّسُلِ النَظَرُ في أَديانِهِم والفَحْصُ عَنْها : هَلْ جاءَتْ عبادةُ الأَوثانِ قَطُّ في شيء من مِلَلِهِم ؟ وهذا كَمَا قيلَ : سَلِ الأرضَ مَن شَقَّ أنهارَكِ ، وغَرَسَ أشجارَكِ ، وجَنَى ثِمَارَكِ ؟ فإنَّها إنْ لَمْ تُجِبْكَ حِوَاراً أَجَابَتْكَ اعتباراً ، وقيلَ : إنَّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جُمِعَ له الأنبياءُ ليلةَ الإِسْراءِ في بَيْتِ المُقَدَّسِ فَأَمَّهُم ، وقيلَ لَهُ : سَلْهُم ، فَلَمْ يُشَكِّكْ ولَمْ يَسْأَل ( 2 ) . ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَِايَتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلاَِيْهِ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جَآءَهُم بَِايَتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَة إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقَالُواْ يَأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ( 50 ) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ى قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ ى الاْنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْتِى أَفلاَ تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَب أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلَئِكَةُ

--> ( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 414 . ( 2 ) قاله ابن عباس وابن زيد . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 228 .