الشيخ الطبرسي
298
تفسير جوامع الجامع
لَهُم . ( لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) لَيَنْسِبُنَّ خَلْقَها إلى اللهِ العزيزِ ، ولَيُسنِدُنَّهُ إليهِ . ( وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَر فَأَنشَرْنَا بِهِ ى بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَا لِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الأْزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالاَنْعَمِ مَا تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ى ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَنَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ( 14 ) وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ ى جُزْءًا إِنَّ الاِْنسَنَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَات وَأَصْفاكُم بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِين ( 18 ) وَجَعَلُواْ الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَثًا أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَدَتُهُمْ وَيُسَْلُونَ ( 19 ) وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَهُم مَّالَهُم بِذَا لِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) ) ( بِقَدَر ) بمقْدَارِ الحاجةِ ولَمْ يكُنْ طُوفَاناً يَضُرُّ بالبلادِ والعبادِ . و ( الاْزْوَجَ ) : الأَصْنَافَ و ( مَا تَرْكَبُونَ ) أي : تَركَبُونَهُ في البرِّ والبَحْرِ ، يقَالُ : رَكَبُوا الأَنْعامَ ورَكَبُوا في الفُلْكِ ، فَغَلَّبَ المتَعدِّي بغَيْرِ واسطة لقوَّتِهِ على المتَعدِّي بواسطة وإنْ كانَ الجنْسَانِ مذكُورَيْنِ . ( لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ) أي : على ظُهُورِ ما تَركَبُونَهُ ، و ( تَذْكُرُواْ نِعْمَة رَبِّكُمْ ) عَلَيكُم ، وهو أَن تَعتَرفُوا بها في قُلُوبِكُم مستَعظمينَ لها ، ثم تَحمِدُوهُ عليها بأَلْسِنتكُم . وهو ما رُوِيَ أنَّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانَ إذا استَوى على بَعيرِهِ خَارجاً في سَفَر كَبَّرَ ثَلاثاً وقَالَ : ( سُبْحَنَ الَّذِي سَخَرَ لَنَا هذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ وَإنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) اللَّهمَّ إنَّا نسأَلُكَ في سَفَرِنا هذا البِرّ والتَّقوى والعملَ بما ترضى ، اللَّهمَّ هوِّنْ علينا