الشيخ الطبرسي
299
تفسير جوامع الجامع
سَفَرَنا هذا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ ، اللَّهمَّ أنتَ الصَّاحبُ في السَّفَرِ والخَليفةُ في الأَهلِ ، اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ من وَعثاءِ السَّفَرِ وكآبةِ المنْقَلَبِ وسُوءِ المنْظَرِ في الأَهْلِ والمَالِ ، وإذا رَجَعَ قَالَ : آيبُونَ تَائِبُونَ لِربِّنا حامِدُونَ ( 1 ) . وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) قَالَ : " ذِكْرُ النِّعمةِ أَن تقُولَ : الحمدُ للهِ الّذي هَدَانا للإِسلامِ ، وعَلَّمَنا القُرآنَ ، ومَنَّ علينا بمُحمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتقُولُ بَعْدَهُ : ( سُبْحنَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هذَا ) إلى آخره " ( 2 ) . ( مُقْرِنينَ ) أي : مُطيقينَ ، وحَقيقةُ " أَقْرَنَهُ " : وَجْدُهُ قَرينَتَهُ وما يُقْرَنُ بِهِ ؛ لأنَّ الصَّعبَ لا يُقْرَنُ بالضَّعيفِ ، ولمَّا كانَ الرُّكُوبُ مباشَرَةَ أَمْر ذي خَطَر ، فَمِنْ حقِّ الرَّاكِبِ أنْ لا ينْسَى انقلابَهُ إلَى اللهِ ، ولا يَدَعُ ذِكْرَ ذلكَ حتَّى يكُونَ مستَعِدّاً للِقاءِ اللهِ . ( وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً ) متَّصِلٌ بقَولِهِ : ( وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ ) أي : إنْ سَأَلْتَهُم عن الخالقِ اعترفُوا بِهِ ، وقد جَعَلُوا لَه معَ ذلكَ الاعترافِ من عِبَادِهِ جُزْءاً بأَنْ قَالُوا : الملائكةُ بناتُ اللهِ ، فَجَعَلُوهُم جُزْءاً لَهُ وبَعْضَاً منْهُ ، كَمَا يكُونُ الوَلَدُ بِضْعَةً من وَالدِهِ ، فَوَصَفُوهُ بصِفَةِ المخلُوقينَ ( إنَّ الإِنْسَنَ لَكَفُورٌ ) جَحُودُ النِّعمةِ ( مُبِينٌ ) ظَاهِرٌ جُحُودُهُ ؛ لأنَّ نسبةَ الوَلَدِ إليهِ كُفْرٌ ، والكُفْرُ أَصْلُ الكُفْرانِ كُلِّه . ( أَمِ اتَّخَذَ ) بَلِ اتَّخَذَ ، الهمزةُ للإِنْكارِ تَجْهيلاً لَهُم وتَعْجيباً من نشْأَتِهِم ( 3 ) حيثُ لَمْ يَرْضَوْا بأَن جَعَلُوا للهِِ من عبادِهِ جُزْءاً ، حتَّى جَعَلُوا ذلكَ الجُزْءَ أدْوَنَ الجُزْأَيْنِ ، وهو الإِنَاثُ دونَ الذُّكُورِ ، على أَنَّهم أَمْقَتُ خَلْق اللهِ للإِنَاثِ حتَّى أنَّهم كانُوا يَئِدونَهُنَّ . ( وَإذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ ) بالجِنْسِ الّذي جَعَلَهُ اللهُ ( مَثَلاً ) أي : شَبَهاً ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه : ج 2 ص 978 ح 1342 عن ابن عمر . ( 2 ) رواه العياشي كما في تفسير البرهان للبحراني : ج 4 ص 147 ح 5 . ( 3 ) في بعض النسخ : " شأنهم " .