الشيخ الطبرسي
283
تفسير جوامع الجامع
إليهم ، أَشْفَقُوا أو لَمْ يَشْفقوا ، والضَّميرُ لِكَسْبِهِم الَّذي دلَّ عليه " مَا كَسَبُوا " ، وَالرَّوضةُ : الأرضُ الخَضِرَةُ لِحُسْنِ النَّباتِ ، وكأَنَّ ( رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ ) أَطْيَبُ البِقَاعِ فيها وأَنْزَهُهَا ( لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ ) ويَشْتَهون ، وانتَصَبَ ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) بالظَّرْفِ لا ب ( يَشَآءُونَ ) ، ( ذلِكَ ) الثَّوابُ ( هُوَ الفَضْلُ ) العَظيمُ ، والنَّعيمُ المُقيمُ الَّذي يستأْهلُ أَن يُسمَّى كَبيراً ( ذلِكَ ) الثَّوابُ ( الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ ) فَحُذِفَ الجَارُّ كَمَا في قولِهِ : ( وَاخْتارَ مُوسَى قَوْمَهُ ) ( 1 ) ، ثمَّ حُذِفَ الضَّميرُ العائدُ إلى الموصُولِ ، أو : ذلكَ التَّبشيرُ الَّذي يُبشِّرُ اللهُ به عبادَهُ المؤْمنينَ الصَّالحينَ لِيَسْتَبشِرُوا بذلكَ في الدُّنيا . وقُرِئ : ( يُبَشِّرُ ) من : بَشَّرَهُ ، وَ " يُبْشُرُ " ( 2 ) من : أَبْشَرَهُ . ورُوِيَ : أنَّ المشركينَ قالُوا فيما بينَهُم : أَتَرَونَ محمَّداً يَسْأَلُ على ما يَتَعاطَاهُ أَجْراً ؟ ونَزَلت الآية ( 3 ) ، ( قُلْ لاَّ أَسْئَلُكُمْ ) على تَبليغِ الرِّسالةِ ( أَجْراً إلاَّ الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) يجوزُ أَن يكُونَ استثناءً متَّصلاً ، أي : لا أَسأَلُكُم أَجْراً إلاَّ هذا ، وهو أَن تَوَدُّوا أَهلَ قَرابَتي ، ولَمْ يكُنْ هذا أَجْراً في الحقيقةِ لأنَّ قَرابَتَهُ قَرابَتُهُم ، فكانَتْ صِلَتُهُم لازِمَةً لَهُم في المُروءَةِ ، ويجوزُ أن يكُونَ استثناءً منْقَطِعاً ، أي : لا أَسأَلُكُم أَجْراً قَطُّ ولكن أَسأَلُكُم أَن تُوَادُّوا قَرابتي وعِتْرتي وتَحفَظُوني فيهِم ، ومعنى ( في الْقُرْبَى ) أنَّه جَعَلَهُم مكاناً للمَودَّةِ ومَقَرَّاً لها ، كَمَا تقُولُ : لي في آلِ فُلان مودَّةٌ ؛ و : لِي فيهِم حُبٌّ شَّديدٌ ، تُريدُ : أُحِبُّهُمْ ، و : هُم مكانُ حُبِّي ومودَّتي ، وَليسَتْ ( فِي ) بِصِلَة ل ( المَوَدَّة ) كاللاَّمِ إذا قُلْتَ : إلاَّ المودّةَ للقُربى ، إنَّما هي متعلِّقةٌ بمَحذُوف كَمَا
--> ( 1 ) الأعراف : 155 . ( 2 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 205 . ( 3 ) رواه الواحدي النيسابوري في أسباب النزول : ص 315 ذ ح 778 عن قتادة .