الشيخ الطبرسي
284
تفسير جوامع الجامع
يَتَعَلَّقُ الظرفُ بِهِ في قولِكَ : المالُ في الكيسِ ، وتَقْديرُهُ : إلاَّ المَوَدَّةَ ثَابِتَة في القُربى . وعنِ ابنِ عبَّاس : أَنَّها لمَّا نَزَلَتْ قالُوا : مَنْ قرابتك هؤلاء الَّذينَ أَمَرَنا اللهُ بمودَّتِهِم ؟ قَالَ : " عليٌّ وفاطمة وَوُلْدُهما " ( 1 ) . ورَوَى زاذان عن عليٍّ ( عليه السلام ) قَالَ : " فِينَا مِن آلِ حم آيةٌ لا يَحفظُ مَوَدَّتَنا إلاَّ كلُّ مؤْمن " ثمَّ قَرَأَ هذه الآية ( 2 ) . وإلى ذلك أَشَارَ الكُميْتُ في قَولِهِ : وَجَدْنَا لَكُم في آلِ حم آيةً * تَأوَّلَهَا منَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ ( 3 ) ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) عن السدِّيِّ : أنَّ الحَسَنَةَ المَوَدَّةُ في آلِ رسُولِ اللهِ ( 4 ) وَزِيَادَةُ حُسْنِها من جِهَةِ اللهِ عزَّ اسمُهُ : مضَاعَفَتُها ، كقَولِهِ : ( فَيُضَعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ) ( 5 ) ، وَ " الشَّكُورُ " في صفةِ اللهِ عزَّ وجلَّ مَجَازٌ للاعتدادِ بالطَّاعةِ وتَوفية ثَوابِها ، والتَفَضُّل على المُثَابِ . ( أَمْ ) منقَطِعَةٌ ، ومعنَى الهَمْزَةِ فيها : التَّوبيخُ ، كأنَّه قَالَ : أَينْسِبُونَ مثلَهُ إلى الافتراءِ ، ثمَّ إِلى الافْتراءِ على اللهِ الَّذي هو أَفْحَشُ الفِرَى وأَعْظَمُها ( فَإن يَشَأ الله ) يَجْعَلْكَ من المخْتُومِ على قُلُوبِهِم حتَّى تَفْترِيَ عليه الكَذِبَ ، فإنَّه لا يَجْتَرِئُ على افتراءِ الكَذِبِ على اللهِ إلاَّ من كانَ في مِثْلِ حالِهِم ، وهذا الأُسْلُوبُ مُؤَدَّاهُ استبعادُ الافتراء من مِثْلِهِ ، وأنَّه في البُعْدِ مثْلُ الشِّركِ باللهِ ، والدُّخُول في جملةِ المخْتُومِ على قُلُوبِهِم . ثمَّ أَخْبَرَ سبحانَهُ أنَّه يُبْطِلُ ما يقُولُونَهُ بقَولِهِ : ( وَيَمْحُو اللهُ البَطِلَ ) أي :
--> ( 1 ) شواهد التنزيل للحسكاني : ج 2 ص 130 ، المعجم الكبير للطبراني : ج 1 ص 125 ح 113 ، مناقب ابن المغازلي الشافعي : ص 307 ، ذخائر العقبى للطبري : ص 24 ، المناقب لابن حنبل : ص 218 مخطوط . ( 2 ) شواهد التنزيل : ج 2 ص 142 ، الصواعق المحرقة : ص 101 ، كنز العمال : ج 1 ص 208 . ( 3 ) أُنظر القصائد الهاشميّات والقصائد العلويّات : ص 30 . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 221 . ( 5 ) البقرة : 245 .