الشيخ الطبرسي

280

تفسير جوامع الجامع

( وَمَا تَفَرّقُواْ ) يعني : أَهْلَ الكِتَابِ بعد أَنْبيائِهِم ( إلاَّ مِنْ بَعْدِ ) أن عَلِمُوا أَنَّ الفُرْقَةَ ضَلالٌ وفَسَادٌ ( وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ ) وهي عدَّةُ التأْخيرِ ( إِلَى ) يوم القيامةِ ( لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ) حين افتَرَقُوا لِعِظَمِ ما اقْتَرَفُوا ( وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) وهم أَهلُ الكتابِ الَّذينَ كانُوا على عَهْدِ رسولِ اللهِ ( لَفِي شَكٍّ ) من كتابِهِم لا يؤْمنُونَ بهِ حقَّ الإِيْمانِ . وقيلَ : وَمَا تَفَرَّقَ أهلُ الكِتَابِ إلاَّ مِن بَعْدِ ما جَاءَهُم العلْمُ بمَبْعَثِ رسولِ اللهِ ، ( وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ ) العَرَب ، والكِتَابِ : القُرآن ( 1 ) . ( فَلِذلِكَ ) أي : فَلأِجْلِ ذلك التَفَرُّقِ ( فَادْعُ ) إلى الاتّفاقِ والائتلافِ على الملَّةِ الحنيفةِ ( وَاسْتَقِمْ ) عليها وعلَى الدَّعْوةِ إليها ( كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبْع أَهْوَآءَهُمْ ) المختَلِفَةَ الباطِلَةَ ( وَقُلْ ءَامَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ) من الكُتُبِ على الأنبياءِ قَبْلي ( وَأُمِرْتُ لأِعْدِلَ بَيْنَكُم ) في الدُّعاءِ إلى الحقِّ ولا أُحابي أَحَداً ، أو : أَعْدِلَ بيَنُكم في جَميعِ الأَشْياءِ ( لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) أي : لا خُصُومَةَ لأنَّ الحقَّ قَد ظَهَرَ ، والحجَّةُ قد لَزِمَتْكُم فلا حَاجَةَ إلى المَحَاجَّةِ ، والمعنى : لا إِيْرادَ حُجَّة بينَنَا وبينَكُم ( اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ) يومَ القيامةِ فَيفْصِلُ بَينَنَا ويَنْتَقِمُ لَنَا منْكُم . ( وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَل بَعِيد ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ى يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ

--> ( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 407 .