الشيخ الطبرسي

274

تفسير جوامع الجامع

الكسَائيُّ يَحذِفُ همزةَ " رأى " إذا كانَ مع همزةِ الاستفهامِ ، نَحُو : " أَرَيتُم " و " أَرَيتُكم " في جميعِ القرآنِ استثقالاً للهَمزَتَيْنِ ، ولا يَحذِفُ في غيرِهَا ، نَحُو : " رأى القَمَرَ " و " رأَى الشَّمْسَ " ( مَنْ أَضَلَّ ) مِنْكُمْ وأَنْتُم بَلَغْتُم الغايةَ في المَشَاقَّة والمناصَبة ؟ فَوَضَعَ ( مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاق بَعِيد ) مَوضِع " منْكُم " بياناً لِصِفَتِهِم . ( سَنُرِيهِم ءَايَتِنَا ) في نُصْرةِ رسُولِنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فِي ) آفاقِ الدُّنيا من الفُتُوحِ ومن الإِظْهارِ على الأكاسِرَةِ والمُلُوكِ وتَغْليبِ العَدَدِ القليلِ على الكثيرِ ، والأُمُورِ الخَارجَةِ عن المعهُودِ ( وَفِي أنْفُسِهمْ ) يَومَ بدر ، أو : يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ ، ( بِربِّكَ ) مرفُوعُ المَحَلِّ بأنَّه فَاعِلٌ ، و ( أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء شَهِيدٌ ) بَدَلٌ منه على المَوضِعِ ( 1 ) ، وتَقديرُهُ : أَوَلَمْ يَكْفِهِم أنَّ ربَّكَ على كلِّ شيء شَهيدٌ ، والمعنى : أنَّ الموعُودَ من إظْهَارِ آياتِ اللهِ في الآفاقِ وفي أَنْفسِهِم سَيَرَوْنَهُ ويُشَاهِدُونَهُ ، فَيتَبيَّنونَ عندَ ذلكَ أنَّ القُرآنَ تَنْزِيلُ عَالِمِ الغَيْبِ الَّذي هو على كلِّ شيء شَهيدٌ ، أي : مطَّلِعٌ مُهَيْمِنٌ ، يَستَوي عندَهُ غيبُهُ وشَهَادَتُهُ ، فَيَكْفِيهِم ذلكَ دَليلاً على أَنَّه حقٌّ وأَنَّه من عِنْدهِ . * * *

--> ( 1 ) ليس في نسخة : " على الموضع " .