الشيخ الطبرسي

273

تفسير جوامع الجامع

أو : هو كَمَا تقُولُ : أعْلَمَ المَلِكَ أَنَّه كانَ كيتَ وكيتَ ، وعلَّق ( مَا مِنَّا مِن شَهِيد ) معنَى الإِعْلامِ ؛ لأنَّ النَّفْيَ لَهُ حُكْمُ الاستفهامِ في أنَّ لَهُ صَدْرَ الكلامِ . وكَذَا قَولُهُ : ( وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّنْ مَحِيص ) والمعنى : عَلِمُوا أَن لا مَخْلَصَ لَهُم من عَذَابِ اللهِ ، عَبَّرَ بالظَنِّ عن العِلْم . ( مِنْ دُعَآءِ الخَيْرِ ) من طَلَبِ السِّعَةِ في المالِ والصحَّةِ ( وَإنْ مَسَّهُ ) البَلاءُ والشدَّةُ ( فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ) شَديدُ اليأْسِ مَقْطُوعُ الرَّجاءِ من فَضْلِ اللهِ ورَوْحِهِ ، وهذهِ صِفَةُ الكافرِ بدلالةِ قَولِهِ : ( وَلا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ القَوْم الكَافِرونَ ) ( 1 ) . ( لَيَقُولَنَّ هذَا لِىِ ) أي : هذا حقِّي وَصَلَ إِليَّ ، لأنَّي استَوجَبْتَهُ بما عِنْدي من فَضْل ، أو : هذا لي دائِمَاً أَبَداً ( وَمَا أَظُنُّ الْسَّاعَةَ قَائِمَةً ) كائِنَةً ( وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إلَى رَبِّى ) على ما يقُولُهُ المسلمُونَ ( إِنَّ لِى عِنْدَهُ ) الحالَةَ الحُسْنَى وهي الجنَّةُ ، أي : سيُعطِيني في الآخرةِ مثْلَ ما أَعْطاني في الدُّنيا . ( فَذُو دُعَآء عَرِيض ) استَعَارَ العَرْضَ لكثْرةِ الدُّعاءِ ودَوَامِهِ كَمَا استَعَارَ الغِلَظَ لشدَّةِ العَذَابِ . وقُرئ : " وَنأِى " بإمالةِ الأَلْفِ وَكَسْرِ النونِ ( 2 ) ، " وَنَآءَ " ( 3 ) على القَلْبِ كَمَا قيلَ : " راءَ " في " رأى " ، ويُريدُ ( بِجَانِبِهِ ) نفسَهُ وذاتَهُ ، فكأنَّهُ قالَ : ونأى بنَفْسِهِ ، أو يريدُ ( بِجَانِبِه ) عِطْفَهُ ، ومعنَاهُ : انحَرَفَ وازْوَرَّ ، كما قيلَ : ثَنَى عِطْفَهُ ( 4 ) ، وَ ( تَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) ( 5 ) . ( أرَءَيْتُم ) أَخبِرُوني ( إنْ كَانَ ) القُرآنُ ( مِنْ عِندِ اللهِ ) وَقَدْ ( كَفَرْتُمْ بِهِ ) وكانَ

--> ( 1 ) يوسف : 87 . ( 2 ) قرأه الكسائي وحمزة برواية خلف عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 577 . ( 3 ) وهي قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان عنه . راجع المصدر السابق . ( 4 ) أي : أَعْرضَ عنك . ( 5 ) الذاريات : 39 .