الشيخ الطبرسي
262
تفسير جوامع الجامع
بِمَصَبِيحَ ) يُهتَدى بها ( وَحِفْظاً ) أي : وحَفَظْنَاهَا حِفْظاً من اسْتِراقِ السَّمْعِ بالثَواقِبِ ، ويجوزُ أن يكُونَ مفعولاً له أي : وخَلَقْنا المصابيح زينةً وحِفْظاً . ( فَإنْ أَعْرَضُواْ ) بعدما تَتْلُو عليهِم من هذه الحُجَجِ الدالَّةِ على الوحدانيَّةِ والقُدرةِ فَحَذِّرْهُم أَنْ تُصِيبَهُمْ ( صَعِقَة ) أي : عَذَابٌ شديدُ الوَقْعِ كأنّه صاعِقَةٌ . ( إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَينِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) يريدُ : أَتَوَهَّمُ من كلِّ جانب فَلَمْ يَرَوْا منْهم إلاَّ العُتُوَّ ، وقيلَ : معنَاهُ : أَنْذَروهُم من وَقَائع اللهِ فيمَنْ قَبلَهَم من الأُمَمِ ، ومِن عَذَابِ الآخرةِ ، لأنَّهم إذا حذَّروهُم ذلكَ فَقَد جاؤُوهُم بالوَعْظِ من جهةِ الزَّمانِ الماضي ، وما جرى فيه على أَمثَالِهِم ، ومن جهةِ المستقبلِ وما سَيَجْري عليهِم ( 1 ) . ( أَنْ ) في ( أَنْ لاَّ تَعبُدُواْ ) بمعنى : أَيْ ، أو : مخفَّفَةٌ من الثقيلةِ ، وأصلُهُ " بأَنْ لا تَعبُدُوا " أي : بأنَّ الشَّأْنَ والحدَيثَ قولُنَا لكُم : لا تَعْبُدُوا ، ومفعُولُ ( شَاءَ ) محذُوفٌ ، أي : لَوْ شاءَ ربُّنا إرْسَالَ الرُّسُلِ لأَنْزَلَ ملائكةً . وحقيقةَ القوَّةِ زيادةُ القُدْرةِ ، وهي في الإِنسانِ صحَّةُ البُنْيةِ والاعتدالُ والشدَّةُ والصَّلابةُ ( وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) كانُوا يعرفُونَ أنَّها حَقٌّ ولكنَّهُم جَحَدُوها كَمَا يَجْحَدُ المُودَعُ الوديعَةَ ، وهو معطُوفٌ على ( فَاسْتَكْبَرُواْ ) . ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّام نَّحِسَات لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الأْخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ ( 16 ) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ( 18 ) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ
--> ( 1 ) قاله الحسن . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 174 .