الشيخ الطبرسي

242

تفسير جوامع الجامع

بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ( 31 ) وَيَقَوْمِ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَالَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِم وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد ( 33 ) وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِ ى حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ ى رَسُولا كَذَا لِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ ( 34 ) ) ( مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ ) صِفَةٌ ل‍ ( رَجُل ) أو صِلَةٌ ل‍ ( يَكْتُمُ ) أي : ( يَكْتُمُ إيمَانَهُ ) من آلِ فِرْعَوْنَ ، واسمُهُ حَبيبٌ أو خَرْبيلُ ( 1 ) أو خزبيل ( أَنْ يَقُولَ ) لاَِنْ يقُول ، أي : أترتكبُونَ قَتْلَ رَجُل بأَن يقُولَ الكلمةَ الصَّادقَةَ التي نَطَقَ بها وهي قَولُهُ : ( رَبِّى اللهُ ) مع أنَّه أَحْضَرَ لِتَصحيحِ قَولِهِ بيِّنات عدَّة من عنْدَ مَن نَسَبَ إليهِ الرُّبوبيةَ وهو ربُّكم لا ربُّهُ وحدَهُ ؟ ! استَدْرَجَهُم إلى الاعترافِ بهِ ، ثمَّ احتَجَّ عليهم على طريقةِ التَقْسيمِ بأَن قَالَ : لا يَخْلُو من أَنْ يَكُونَ صَادِقاً أو كَاذِباً ( فإنْ يَكُ كَذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ) أي : يَعودُ عليهِ ضَرَرُ كَذِبِهِ ( وَإنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الّذِي يَعِدُكُمْ ) وفي ذلك البَعضِ هَلاكُكُم . وهذا كلامُ مَن يُنْصِفُ في مَقَالِهِ ليُسْمَعَ منْهُ ، لأنَّه حينَ فَرضَهُ صادقاً فَقَد أَثْبتَ أنَّه صادِقٌ في جميعِ ما يَعِدُ ، ولكنَّه أَردَفَهُ ( يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) لِيُهضِمَهُ بعضَ حقِّهِ في الظَّاهِرِ ، وَلِيُرِيَهُم أنَّه ليس بَكلامِ مَن يَتَعَصَّبُ لَهُ . ( ظَهِرِيْنَ فِي الأْرْضِ ) أي : عالِينَ في أَرضِ مِصْرَ على بني إسرائيلَ ( قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيْكُمْ إلاَّ مَآ أَرَى ) أي : ما أُشيرُ عليكُم بِرَأْي إلاَّ بمَا أَرى من قَتْلِهِ ، يعني : لا أَستَصْوِبُ إلاَّ قَتْلَهُ ، وهذا الذي تقُولُونَهُ غَيرُ صَوَاب ( وَمَآ أَهْدِيكُمْ ) بهذا الرأْيِ ( إِلاَّ سَبِيلَ الْرَّشادِ ) والصَّوابِ ( 2 ) عنْدِي . ( مِثْلَ يَوْمِ الاْحْزَابِ ) أي : مِثْل أيَّامِهِم ، لأنَّه لمَّا أضَافَهُ إلى الأحزابِ وفَسَّرَ

--> ( 1 ) ليس في نسخة : " خربيل " . ( 2 ) في نسخة : " والثواب " .