الشيخ الطبرسي

243

تفسير جوامع الجامع

الأَحزابَ بقومِ نُوح وعَاد وثَمودَ ولَمْ يَلتَبِسْ أنَّ كلَّ حزب مِنْهم كانَ لَه يَومُ دَمَار ، اقتَصَرَ على الواحدِ عن الجَمْعِ ؛ لأنَّ المضافَ إليهِ أَغْنى عن ذلكَ ، كقَولِهِ : كُلُوا في بعضِ بطْنِكُمُ تَعِفُّوا ( 1 ) . وَدَأبُهُمْ : دؤُوبُهُم في عَمَلِهِم من الكفْرِ والتكْذيبِ والمَعَاصِي ، وكَونُ ذلكَ دائباً دائماً منْهم لا يفترونَ عَنْه ، ولابدَّ من حَذْفِ مُضَاف أي : " مِثْلَ جَزَاءِ دأْبِهِم " وإنَّما انتَصَبَ ( مِثْلَ ) الثاني بأنَّه عَطْفُ بيان مثل الأوَّلِ ، لأنَّ آخرَ ما تَنَاولَتْهُ الإِضَافَةُ " قومُ نُوح " ، ولَو قُلْتَ : " أَهْلَكَ اللهُ الأحزابَ قَوْمَ نُوح وعَاد وثَمودَ " لَمْ يكُنْ إلاَّ عَطْفُ بيان لإِضافةِ " قَوم " إلى أَعْلام ، فَسُرِّيَ ذلكَ الحُكْمُ إلى أوَّلِ ما تَنَاولَتهُ الإِضَافَةُ ( وَمَا اللهُ يُريدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ ) فَتَدميرُهُم كانَ عَدْلاً منْهُ إذْ استَوجَبُوهُ بأَعْمالِهِم . والتَّنَادي : ما حَكَاهُ اللهُ في سورة الأَعْرافِ من قَولِهِ : ( ونَادَى أصْحَابُ الْجَنَّةِ أصْحَابَ الْنَّارِ ) ( 2 ) ( ونَادَى أصْحَابُ النَّارِ أصْحَابَ الْجَنَّةِ ) ( 3 ) . وقيلَ : يُنادي بعضُ الظَّالمينَ بَعضاً بالوَيْل والثبورِ ( 4 ) ، وقيلَ : يُنَادى فيهِ كلُّ أُنَاس بإِمَامِهِم ( 5 ) . ( يَوْمَ تُوَلُّونَ ) أي : يَومَ تُعْرِضُونَ عن النَّارِ ( مُدْبِرِينَ ) فَارِّينَ مقدِّرينَ أنَّ الفِرَارَ يَنفَعُكُم . ( يُوسُفُ ) هو يُوسُفُ بنُ يَعقُوبَ ، قيلَ : إنَّ فِرعَوْنَ موسى هو فِرْعَوْنُ يُوسُفَ ،

--> ( 1 ) وعجزه : فإنَّ زَمانَكم زمنٌ خميصُ . لم يُعلم قائله ، يقول : اقتصروا على بعض ما يشبعكم ، ولا تملئوا بطونكم من الطعام فينفد طعامكم ، فإذا نفد احتجتم إلى أن تسألوا الناس أن يُطعموكم شيئاً ، لأنّ زمانكم زمن القحط والجوع . انظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 7 ص 559 وما بعده . ( 2 و 3 ) الأعراف : 44 و 50 . ( 4 ) قاله ابن جريج . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 154 . ( 5 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 75 .