الشيخ الطبرسي

241

تفسير جوامع الجامع

وقُرئَ : " أشدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً " ( 1 ) ، والمُرادُ بالآثَارِ : حصُونُهُم وقِلاعُهُم وَعدودُهُم ممَّا يوصَفُ بالشدَّةِ . ( فَقَالُواْ ) هذا ( سَحِرٌ كَذَّابٌ ) فسَمُّوا السُّلطانَ المُبينَ سِحْراً وكَذِباً . ( بِالْحَقِّ ) أي : بالدينِ الحقِّ ، أو بالنبوَّةِ ( قَالُواْ اقْتُلُواْ ) عن ابنِ عبَّاس : أي أَعيِدُوا عليهِم القَتْلَ كالَّذي كانَ أوَّلاً ( 2 ) يريدُ أنَّ هذا قَتْلٌ غَيرُ القَتْلِ الأوَّلِ ( في ضَلَل ) أي : ضَيَاع وذِهَاب لَمْ يَجِدْ عليهِم . ( وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ) فيهِ دلالةٌ على خَوفِ فِرْعَونَ من موسى ( عليه السلام ) ومن دَعْوتِهِ ربَّهُ ، وأنَّ قولَهُ : ( ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوْسَى ) تَمويهٌ منْهُ على قومِهِ ، وإيْهامٌ أنَّهم كانُوا هم المُشيرينَ عليهِ بأَنْ لا يَقْتُلهُ ، وما كَانَ يكْفِهِ عن ذلكَ إلاَّ ما في نفسِهِ من الفَزَعِ ، وقُرئ : " وَأَنْ يَظْهرَ " بالواوِ وفَتْحِ الياءِ " الفَسَادُ " بالرَّفع ( 3 ) ، والمعنى : إنِّي أَخَافُ فَسَادَ دينِكُم ودُنْياكُم مَعَاً . ( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَنَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ( 28 ) يَقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَهِرِينَ فِي الأْرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ( 29 ) وَقَالَ الَّذِي ءَامَنَ يَقَوْمِ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الاَْحْزَابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوح وَعَاد وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن

--> ( 1 ) قرأه ابن عامر وحده . راجع المصدر السابق . ( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 395 . ( 3 ) وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 568 .