الشيخ الطبرسي

187

تفسير جوامع الجامع

( أَمْ عِندَهُمْ خَزَآبِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِي الاَسْبَبِ ( 10 ) جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الاَحْزَابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأْوْتَادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوط وَأَصْحَبُ لَْيْكَةِ أوْلَئِكَ الاْحْزَابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ( 14 ) وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاق ( 15 ) وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ( 16 ) ) أي : ليسَ ( عندهُمْ خَزَآئِنُ ) الرَّحمةِ ، وَمَا بأَيْدِيهِم مَفَاتيحُ النُّبوَّةِ فَيَضَعُوها حيثُ شاؤوا ويختاروا لَهَا من شَاؤوا . ( أَمْ لَهُمْ مُّلْكُ الْسَّموَتِ وَالأرْضِ ) حتَّى يَتَكلَّمُوا في التَّدابيرِ الرَّبَّانيّةِ والأُمورِ الإِلهيَّةِ الَّتي يَخْتَصُّ بها رَبُّ العزَّةِ . ثمَّ تَهَكَّمَ بِهِم سبحانَهُ فَقَالَ : فإنْ كانَ إليهم تَدبيرُ الخَلائقِ وعندَهُم الحِكْمةُ الَّتي بها يَعْرِفُونَ مَن هو أحقُّ بالنُّبوَّةِ ( فَلْيَرْتَقُواْ فِي الأسْبَبِ ) فَلْيصعدوا في مَعَارجِ السَّماءِ وطُرُقِهَا الَّتي يُتَوصَّلُ بها إلَى العرشِ حتَّى يستووا ( 1 ) عليهِ ، ويُدبِّروا أَمْرَ العَالَمِ ، ويُنْزلُوا الوَحْيَ إلى من يختَارونَهُ . ثمَّ أَخْبَرَ عن حالِهِ ( 2 ) وما لَهُم فَقَالَ : ( جُنْدٌ مَّا هُنَالِكَ ) يُريدُ : ما لَهُم إلاَّ جُنْدٌ من الكُفَّارِ المتحزِّبينَ عَلَىَ اللهِ ( 3 ) ( مَهْزُومٌ ) مكسُورٌ عمَّا قَريب فَلاَ تُبَالِ بِهِم ، و " ما " مَزيدةٌ ، وفيها معنَى الاستِعْظَامِ ، كما في قَولِ امرئ القَيْسِ : وَحَديثٌ مَا عَلَى قِصَرِهِ ( 4 )

--> ( 1 ) في نسخة : " يستولوا " . ( 2 ) في نسخة : " حالهم " . ( 3 ) في نسخة : " رسول الله " . ( 4 ) وصدره : وحديثُ الرَّكْبِ يَومَ هُناً . والبيت من قصيدة له ، يقول : إنّ اليوم الّذي تحدّثوا فيه وسرّوا به كان قصيراً لأنّ يوم السرور قصير بعكس يوم الكدر فهو طويل . انظر ديوان امرئ القيس : ص 103 .