الشيخ الطبرسي

170

تفسير جوامع الجامع

مِن زَفيفِ النَّعَامِ ، وَ ( يَزِفُّونَ ) مِن أَزَفَّ : إذا دَخَلَ في الزَّفيفِ ، أو : من أَزَفَّهُ إذا حَمَلَهُ علَى الزّفيفِ ، أي : يَزِفُّ بَعضُهُم بعضَاً ، وَ " يَزِفُونَ " ( 1 ) خَفيفاً ، من وَزَفَ يَزِفُ ( قَالَ ) مُحْتَجّاً عليهم : ( أَتَعْبُدُونَ ) ما تَنْحِتُونَه بأيديكُم ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ ) وخَلَقَ ما تَعمَلُونَهُ من الأصنامِ ، يقالُ : عَمَلَ النَّجَّارُ البابَ والكرسيَّ ، وعَمَلَ الصائِغُ السِّوارَ والخاتمَ ، والمرادُ : عَمَلَ أَشْكالَ هذه الأشياءِ وَصُوَرِهَا دونَ جَواهرِها ، والأصنامُ جَواهِرٌ وأَشكالٌ ، فَخَالِقُ جواهِرِهَا هو اللهُ ، وعامِلُو أَشكالِهَا مُصَوِّرُوها ومشكِّلُوها بِنَحْتِهِم ، و ( مَا تَعْمَلُونَ ) تَرجُمَةٌ عن قولِهِ : ( مَا تَنْحِتُونَ ) ، و " مَا " في : ( مَا تَنْحِتُونَ ) موصُولةٌ ولا مقَال فيها ، فالعُدُولُ بها عن أُخْتِها تَعَسُّفٌ . ( قَالُواْ ابْنُواْ لَهُ بُنْيَنًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرَادُواْ بِهِ ى كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ الأَسْفَلِينَ ( 98 ) وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّلِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَم حَلِيم ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَبُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنَدَيْنَهُ أَن يَإِبْرَاهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَآ إِنَّا كَذَا لِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَؤُاْ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْنَهُ بِذِبْح عَظِيم ( 107 ) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأْخِرِينَ ( 108 ) سَلَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ( 109 ) كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْنَهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّلِحِينَ ( 112 ) وَبَرَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ى مُبِينٌ ( 113 ) ) .

--> ( 1 ) وهي قراءة الضحّاك ويحيى بن عبد الرحمن المقرئ وابن أبي عبلة . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 128 .