الشيخ الطبرسي
147
تفسير جوامع الجامع
( هذَا صِرَطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) بَليغٌ في استقَامتِهِ ، حَقِيقٌ بأَن يُوصَفَ بالكَمَالِ في بَابِه . ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ ( 62 ) هَذِهِ ى جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( 65 ) وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَعُواْ مُضِيًّا وَلاَ يَرْجِعُونَ ( 67 ) وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَمَآ عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِى لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ ( 69 ) لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ ( 70 ) ) ( جِبِلاًّ ) قُرئ بضَمَّتَيْنِ ( 1 ) وبضمَّة وسُكُون ( 2 ) وبضَمَّتَيْنِ وتَشديدَة ( 3 ) وبكَسْرتَيْنِ وتَشديدة ، ومعنَاهُنَّ جَميعاً : الخَلْقُ الكثيرُ الذي جُبِلُوا على خَليقَتِهِ أَضَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بأَن دَعَاهُم إلَى الضَّلاَلِ ( 4 ) وأَغْواهُم . ( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ ) أي : الْزَمُوهَا وَصِيرُوا صَلاَها ، أي : وقُودَهَا بسببِ كُفْركُم وتَكْذيبِكُم الأَنبياء . ( فَاسْتَبَقُواْ الْصِّرَطَ ) أي : إلَى الصَّراطِ ، فَحُذِفَ الجَارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ ، أَو ضُمِّنَ " استَبَقُوا " معنى : " ابتَدرُوا " ، أو : نُصِبَ ( الصِّرَطَ ) علَى الظَّرْفِ ، والمعنى : ولَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَا أَعْيُنَهُمْ ، فَلَو حَاولُوا أَن يستَبقُوا إلَى الطّريقِ الَّذي اعتَادُوا سلُوكَهُ إلى
--> ( 1 ) قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 542 . ( 2 ) وهي قراءة أبي عمرو وابن عامر . راجع المصدر السابق . ( 3 ) قرأه روح عن يعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 632 . ( 4 ) في نسخة زيادة : " وحملهم عليه " .