الشيخ الطبرسي

144

تفسير جوامع الجامع

قَالُواْ يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَا حِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) إِنَّ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُل فَكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَل عَلَى الأَرَآئِكِ مُتَّكُِونَ ( 56 ) لَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلَمٌ قَوْلا مِّن رَّبّ رَّحِيم ( 58 ) وَامْتَزُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِى ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُّبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ( 61 ) ) ( الأَجْدَاث ) القُبورُ ( يَنْسِلُونَ ) يَعْدُونَ ، وهي النَّفخةُ الثَّانيةُ . ( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مِّرْقَدِنَا ) مَنْ حَشَرَنَا من منَامِنَا الّذي كنَّا فيهِ نِيامَاً ؟ لأنَّ إحياءَهُم كالإِنْباهِ من الرُّقَادِ ، وقيلَ : إنَّهم عَدُّوا أَحْوالَهَم في قُبُورِهِم بالإِضَافةِ إلى أَهْوالِ القيامةِ رُقَادَاً ( 1 ) . ورُويَ عن عليٍّ ( عليه السلام ) أنَّه قَرأَ : " مِنْ بَعْثِنَا " ( 2 ) على " مِنْ " الجَارِّ ، والمَصْدرُ ( هذَا ) مبتَدأٌ و ( مَا وَعَدَ ) خَبَرُهُ " وَمَا " مَصدريَّةٌ أو مَوصُولةٌ . ويجوزُ أَن يكونَ ( هذَا ) صِفَةً ل‍ ( مَرْقَدِنَا ) و ( مَا وَعَدَ ) خَبَرُ مبتَدأ محذوف أي : هذا وَعْدُ الرَّحمنِ . وعن قَتَادَةَ : أوَّلُ الآيةِ قولُ الكافرِ ، وآخرُ الآيةِ ( هذَا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ ) قَولُ المُسلمِ ( 3 ) ، وقيلَ : هو كلامُ الكافرينَ أيضاً يَتَذَكَّرونَ ما سَمِعُوهُ من الرُّسُلِ فَيجيبونَ به أَنفُسَهُم أو يُجيبُ بعضُهُم بَعضَاً ( 4 ) . وإذَا جُعِلَت " مَا " موصُولةً فَتقديرُهُ : هذا الَّذي وَعَده الرَّحمنُ والَّذي صَدَقَهُ المُرسَلُونَ ، أي : صَدَقُوا فيهِ ، مِن قَولِهِم : صَدَقُوهُم القِتَالَ ،

--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره : ج 4 ص 15 ونسبه إلى أهل المعاني . ( 2 ) أُنظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 126 . ( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 451 . ( 4 ) قاله ابن زيد . راجع المصدر السابق .