الشيخ الطبرسي
143
تفسير جوامع الجامع
لا قُوَّة لَهُم على السَّفَر كقُوَّة الرجَالِ " ( 1 ) . ( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ ) مِثْل الفُلْكِ ( مَا يَرْكَبُونَ ) يَعني الإِبِلَ ، وهي سُفُنُ البَرِّ ، وقيلَ : ( الْفُلْك الْمَشْحُون ) سَفينةُ نوح ( 2 ) ، و ( مِنْ مِثْلِهِ ) أي : مِثْل ذلكَ الفُلْك ما يَركبُونَ من السُّفُنِ والزَّوارقِ . ( فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ) أي : لا مُغيثَ لَهُم ، أو : لا إغَاثَةَ ، يُقالُ : أَتَاهُم الصَّريخُ . ( إلاَّ رَحمَةً مِنَّا ) أَي : لِرَحْمة مِنَّا ولِتَمتُّع بالحَياةِ إلى أَجَل يموتُونَ فيهِ لابُدَّ لَهُم منهُ بعدَ النَّجَاةِ من مَوتِ الغَرَق . وجَوابُ ( إِذَا ) مَحذُوفٌ يَدُلُّ عليهِ قَولُهُ : ( إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) ، كَأَنَّهُ قَالَ : ( وَإذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُواْ ) أَعْرَضُوا ، ثمَّ قَالَ : وعَادَتُهُم الإِعْراضُ عندَ كلِّ آية ومَوعِظَة . وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " معناهُ : اتَّقُوا ( مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) من الذُّنُوبِ ( وَمَا خَلْفَكُمْ ) من العقُوبةِ " ( إنْ أَنْتُمْ إلاَّ فِي ضَلال مُّبِين ) قَولُ اللهِ سبحانَهُ ، أو حكَايةُ قَولِ المؤمنينَ لَهُم ، أو هو مِن جُملةِ جَوابِهِم للمؤمنينَ . وقُرئ : ( وَهُمْ يَخصِّمُونَ ) بإدغامِ التَّاءِ من " يَخْتَصِمُون " في الصَّادِ مع فَتْحِ الخاء ( 3 ) ، وكَسْرِها وإتْباع الياءِ الخَاءَ في الكَسْرِ ، و " يَخْصِمونَ " ( 4 ) من خَصَمَهُ يَخْصِمُهُ . أَي : يَخْتَصِمُون في أُمورِهِم ويَتَبايعُونَ في أَسواقِهِم ، يعني : أنَّ القيامةَ تَأْتِيهِم بَغْتةً فَلا يَقْدِرُونَ على الإِيْصَاءِ بشيء ، ولاَ يَرجِعُونَ إلى مَنَازِلِهم من الأَسْواق . ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّن الأْجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ( 51 )
--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 18 . ( 2 ) قاله قتادة . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 444 . ( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وورش عن نافع . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 541 . ( 4 ) وهي قراءة حمزة وحده ، راجع المصدر السابق .