الشيخ الطبرسي

14

تفسير جوامع الجامع

( فَتَمَتَّعُوا ) نَظيرُ ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) ( 1 ) ، ( فَسَوْفَ تَعْلَمُون ) وبَالَ تمتُّعِكُم . والسُّلْطَانُ : الحُجّةُ ( فَهُوَ يَتَكَلَّمُ ) مجازٌ ، كما يُقَالُ : كتابُهُ ينطقُ بكذا ، ومعناهُ الدَّلالةُ ، كأنّهُ قالَ : فهُو يشْهَدُ بصحّةِ شِرْكِهِم ، و " مَا " مصدريَّةٌ ، أي : بكَونِهِم باللهِ يشركُونَ ، ويجوزُ أن تكونَ موصُولةً ويَرجعُ الضميرُ إليهَا ، ومعناهُ : فهو يَتَكلَّمُ بالأمرِ الذي بسببِهِ يشركُونَ . " وَإذَا أذَقْنَاهُمْ رَحْمَةً " أي : نعمةً من مَطَر أو غنىً أو صحَّةً ( فَرِحُوا بِهَا وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) أي : بَلاءٌ من جَدب أو فَقْر أو مَرَض بسببِ معاصِيهِم قَنَطُوا من الرَّحمةِ ، ثمَّ أنكَرَ عليهِم بأنَّهُم قَد عَلِمُوا أنَّه الباسِطُ القَابضُ فما لَهُم ( يَقْنَطُونَ ) من رحمتِهِ ، ولا يرجعُونَ إليهِ تائبينَ من المعَاصِيَ التي عُوقبُوا بالشِّدّةِ من أَجلِهَا حتّى يُعيدَ إليهِم رحمَتَه ؟ ( فَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ اللهِ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوا ة تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَا لِكُم مِّن شَىْء سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) ) عن أبي سَعيد الخُدريّ أنَّه قَالَ : لمَّا نَزَلَتِ الآيةُ أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمةَ فَدَكاً وسَلَّمَهُ إليهَا ، وهو المروِيُّ عن أئمتنا ( عليهم السلام ) ( 2 ) . ولمَّا ذَكَرَ أنَّ السيّئةَ أَصَابتْهُم بما قَدَّمَتْ أيديهِم أَتْبَعَه ذِكْرَ ما يَجبُ فِعْلُهُ وذِكْرَ ما يَجبُ تَركُه . وحَقُّ ذي القُربى : صِلَةُ الرحم ، وحَقُّ المسكينِ وابنِ السبيلِ :

--> ( 1 ) فصّلت : 40 . ( 2 ) أُنظر التبيان : ج 8 ص 253 .