الشيخ الطبرسي

126

تفسير جوامع الجامع

أجْزَاءِ ( الأْرْضِ ) خَلَقُوهُ بأنْفُسِهِم ( أَمْ لَهُمْ ) مَعَ الله شِرْكَةٌ في خَلْقِ ( الْسَّموَتِ ) وَالأَرْضِ أم مَعَهُم كِتابٌ من عندِ اللهِ يَنْطقُ بِأَنَّهُمْ شَرَكاءُ ( فَهُمْ عَلَى ) حُجَّة من ذلك الكتابِ ؟ أو يكُونُ الضَّميرُ للمُشْركينَ كقَولِهِ : ( أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِتَباً ) مِنْ قَبْلُ أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ( بَلْ إنْ يَعِدُ ) أي : مَا يَعِدُ ( الْظَّلِمُونَ بَعْضُهُمْ ) وهم الرُّؤَسَاءُ ( بَعْضَاً ) وَهُمْ الأَتْباعُ ( إلاَّ غُرُوراً ) وَهُو قَولُهُم : هؤلاءِ شُفَعَاؤُنا عند الله . ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد مِّن بَعْدِهِ ى إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ( 41 ) وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَبِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأْمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ( 42 ) اسْتِكْبَارًا فِي الأْرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ى فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأْوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأْرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَىْء فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأْرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ( 44 ) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّة وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَل مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ ى بَصِيرًا ( 45 ) ) ( أَنْ تَزُولاَ ) كَراهَةَ أَنْ تَزُولا ، أو : يَمنَعُهُما مِن أَن تَزُولا ، لأنَّ الإِمْسَاكَ مَنْعٌ ( إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) غَيرَ مُعَاجِل بالعقُوبةِ حيثُ يَمسُكُهُما ، وكانَتَا جَديرَتَيْنِ بأَن تُهَدَّا هَدَّاً لِعِظَمِ كَلمةِ الشِّرْكِ كَمَا يُقَالُ : ( تَكَادُ الْسَّمَوَتِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ