الشيخ الطبرسي
127
تفسير جوامع الجامع
الأَرْضُ ) ( 1 ) ، و ( إنْ أَمْسَكَهُمَا ) جَوابُ القَسَمِ سَدَّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ في ( وَلَئِنْ زَالَتَا ) ، و ( مِنْ ) الأُولى مَزيدَةٌ والثَّانيةُ للابتداءِ : " من بعد إمساكه " . أي : أَقْسَمُوا بأَيْمَان غَليظَة ( لَئِنْ جَآءَهُمْ نَذِيرٌ ) من جهةِ اللهِ ( لَيَكُونُنَّ أَهْدَى ) إلى قبُول قَولِهِ ( مِنْ إحْدَى الأْمَمِ ) الماضِيَةِ ، يعنُونَ اليهودَ والنَّصَارى . ( مَا زَادَهُمْ ) إسنادٌ مَجَازِيٌّ لأنَّهُ هو السَّبَبُ في أنَ زَادُوا أَنْفسَهُم ( نُفُوراً ) من الحَقِّ . ( اسْتِكْبَاراً ) بَدَلٌ مِنْ ( نُفُوراً ) ، أو مَفْعُولٌ لَهُ بمعنى : إلاَّ أَن نَفَرُوا لاستِكْبَارِهِم ومَكْرِهِمْ ، أَو حَالٌ يَعني : مُستَكْبرينَ ومَاكِرينَ برسولِ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنينَ . ويجوزُ أَن يكُونَ ( وَمَكْرَ السَّيّيءِ ) معطُوفَاً على ( نُفُوراً ) وأصلُهُ : وإنْ مَكَرُوا السَّيءَ أي : المَكْرَ السَّيّءَ ثم وَمكْرَ السَّيّء ، ويَدُلُّ عليهِ : ( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ الْسّيّءُ إلاَّ بِأَهْلِهِ ) . وعن كَعْب الأَحْبارِ أنَّهُ قَالَ لابنِ عبَّاس : قَرَأْتُ في التَوراةِ أنَّه مَنْ حَفَرَ مغَوَّاة وَقَعَ فيهَا ، قَالَ : إنِّي وَجَدْتُ ذلكَ في كِتَابِ اللهِ ، وقَرَأَ الآية ( 2 ) . وفي أمثالِ العَرَبِ : " مَنْ حَفَرَ جُبًّا وَقَعَ فيه مُنْكبًّا " ( 3 ) . وقَرَأَ حَمَزةُ : " ومَكْر السَّيّءْ " بسكُونِ الهَمزةِ ( 4 ) ، وذلك لاستْثقَالِهِ الحَركَاتِ معَ اليَاءِ والهَمْزَةِ ، ولَعَلَّهُ اخْتَلَسَ فَظَنَّ سُكُوناً أَو وَقَفَ وَقْفَةً خَفِيفَةً ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ ) عَادَةَ اللهِ في ( الأَوَّليِنَ ) المكذِّبيِنَ للرُّسُلِ ، وهو إنْزالُ العَذَابِ بِهِم وإِهْلاَكُهُم ؟ جَعَلَ استقبَالَهُم لذلكَ انتِظَاراً لَهُ مِنْهُمْ ، والتَّبدِيلُ : تَصييرُ الشَّيءِ مَكَانَ غَيرِهِ ، والتَّحْوِيلُ :
--> ( 1 ) مريم : 90 . ( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 619 . والمغوَّاة : بئر تُحفَر وتغطَّى للسبع أو للضبع والذئب ، ويُجعل فيها جدْيٌ إذا نظر السبع إليه سقط عليه يُريده فيُصادُ . ( 3 ) أُنظر جمهرة الأمثال للعسكري : ج 2 ص 289 . ( 4 ) أُنظر التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 628 .