الشيخ الطبرسي

121

تفسير جوامع الجامع

( أَلْوانُهَا ) أَجْنَاسُهَا من التِّينِ والرُّمَّانِ والعِنَبِ وغَيرهَا . أَو هَيْئَاتُهَا من الصُّفْرةِ والخُضْرةِ والحُمْرةِ ونَحْوِها ، و " الْجُدَدُ " : الخُطَطُ والطَّرائِقُ ، وَجُدَّةُ الحِمَارِ هي الخطَّةُ السَّوْداءُ على ظَهْرِهِ وَ ( غَرابِيبُ ) مَعْطُوفٌ على ( بِيضٌ ) أَو على ( جُدَدٌ ) ، كَأنَّهُ قَالَ : ( وَمِنَ الْجِبَالِ ) مُخَطَّطٌ ذو جُدَد ، ومِنْهَا ما هُوَ على لَوْن واحِد : غَرابيب ( 1 ) . وعن عِكْرِمَةَ : هي الجِبَالُ الطِّوالُ السُّود ( 2 ) . والوَجْهُ في قَولِهِ : ( وغَرابِيبُ سُودٌ ) مَعَ أَنَّ " الغَرابِيبَ " يكُونُ تَأْكيدَ الأَسْودَ ، أَن يُضْمَرَ المؤكَّدُ قَبلَهُ ويكُونَ ( سُود ) الظَّاهِرُ تَفْسيراً للمُضْمَرِ ، كَقَولِ النَّابِغَةِ : والمؤمِنِ العَائِذَاتِ الطَّيرَ يَمْسَحُهَا * رُكْبانُ مَكَّةَ بينَ الغِيلِ والسَّنَدِ ( 3 ) وإنَّما يَفْعَلُ ذلكَ لزيادةِ التَّوكيدِ ، حيثُ يَدُلُّ علَى المعنَى الواحِدِ من طَريقَيْ الإِظْهَارِ والإِضْمَارِ جَميعَاً ، ولابُدَّ من تَقْديرِ حَذْفِ المُضَافِ في قَولِهِ : ( ومِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ ) أي : ومِنَ الجِبَالِ ذُو جُدَد بيض وحُمْر وسُود غَرَابيبُ ، حتَّى يُؤَوَّل إلى قَولِهِ : ( ومن الجِبَالِ . . . مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا ) كَمَا قَالَ : ( ثَمَرَات مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا ) . ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوآبِّ وَالاَْنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ) يَعني : ومِنْهُم بَعضٌ مُخْتَلِفٌ أَلوانُهُ كذلكَ ، أي : كاخْتِلافِ الثَمَراتِ والجِبَالِ ، وتمَّ الكلامُ ثمَّ قَالَ : ( إنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ ) والمعنى : أنَّ الَّذين يَخَشوْنَ اللهَ من بينِ عبادِهِ هُمُ العُلَمَاءُ دونَ غَيْرِهِم ، إذْ عَرَفُوهُ حقَّ معرفَتِهِ ، وعَلِمُوهُ حقَّ عِلْمِهِ . وعنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " يعني بالعُلَماءِ مَن صَدَّقَ فِعْلُهُ قَولَهُ ، ومَنْ لَمْ يصدِّقْ

--> ( 1 ) كذا في النسخ وفي الكشّاف أيضاً . وفي بعض حواشي الكشّاف : " لعلّه غربيب " . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 609 . ( 3 ) من قصيدة يمدح بها النعمان ملك الحيرة ، وهو أحسن شعره ، ولهذا ألحقوها بالقصائد المعلّقات . أُنظر ديوان النابغة الذبياني : ص 28 وفيه : " السعد " بدل " السند " .