الشيخ الطبرسي

120

تفسير جوامع الجامع

( وَمَا يَسْتَوي الأْعْمَى وَالْبَصِيرُ ) الفَرْقُ بين الوَاوَاتِ أنَّ بَعْضَها ضَمَّتْ شَفْعاً إلى شَفْع ، وبَعْضَها ضَمَّتْ وِتْراً إلى وِتْر ، والوَاوُ ربَّمَا قُرِنَ بهَا " لا " في النَّفْيِ ؛ لتأْكيدِ معنَى النَّفْيِ . و ( الْحَرُورُ ) و " السَّمُومُ " : الرِّيحُ الحَارَّةُ ، وقيلَ : إنَّ الأعمى والبَصِيرَ مَثَلٌ للمُؤْمنِ والمُشْرِكِ ، و " الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ " للشِّرْكِ والإيمَانِ ، و " الظِّلُّ والْحَرُورُ " لِلْجَنَّةِ والنَّارِ و " الأحْيَاءُ والأَمْوَاتُ " للمؤْمنينَ والكُفَّارِ ( 1 ) ، أو العُلَماءِ والجُهَّالِ ( 2 ) . ( إنْ أنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ) أي : ما عَلَيكَ إلاَّ التَبلِيغُ والإِنْذَارُ ، فإنْ كَانَ المُنْذَرُ مِمَّنْ يَسْمَعُ نَفَعَهُ إنْذَارُكَ ، وَإنْ كَانَ من المُصِرِّينَ فَلاَ عَليكَ إلاَّ التَبلِيغُ ( بالْحَقِّ ) حَالٌ من أَحَدِ الضَّمِيرَيْنِ ، بمعنى : مُحِقَّاً أو مُحِقِّينَ ، أو صِفَةٌ للمَصْدَرِ أي : إرْسَالاً مصحُوبَاً بالحقِّ ، أَو صِلَةُ ( بَشِيراً وَنَذِيراً ) أي بشِيرَاً بالوَعْدِ الحَقِّ ، ونَذِيراً بالوَعيدِ الحَقِّ ، واكتفى في آخر الآيةِ بذِكْرِ النَّذيرِ عن البَشيرِ ؛ لأنَّ النَّذَارةَ لَمَّا كانَتْ مقْرُونةً بالبَشَارةِ دَلَّتْ إحْداهُمَا علَى الأُخرى ، لا سِيَّمَا قَد اشتَمَلَتِ الآيةُ على ذِكْرِهِمَا . ( بِالْبَيِّنَاتِ ) يُريدُ : المُعْجِزَاتِ الدَالَّةِ علَى النُّبُوَّةِ ( وَبِالْزُّبُرِ ) يُريدُ : الصُّحُفَ ( وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ) يُريدُ : التَّورَاةَ والإِنْجِيل . ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ى ثَمَرَات مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالاَنْعاَمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِن فَضْلِهِ ى إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) )

--> ( 1 ) قاله قتادة والسدي . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 469 . ( 2 ) وهو قول ابن قتيبة . راجع المصدر السابق .