الشيخ الطبرسي
119
تفسير جوامع الجامع
لِيدُلَّ بِهِ على أنَّه الغَنِيُّ النَّافِعُ خَلْقَهُ بِغِنَاءِ المُنْعِمِ عَلَيهِم ، المُسْتَحقُّ بإنْعَامِهِ عَليهِم أَن يَحْمُدُوه ، و " العَزِيزُ " : المُمْتَنِعُ . ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ى وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلاَ الظُّلُماَتُ وَلاَ النُّورُ ( 20 ) وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ ( 21 ) وَمَا يَسْتَوِي الاَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّآ أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مّنْ أُمَّة إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِناَتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( 26 ) ) وزْرُ الشَيءِ : حَمْلُهُ ( وَلاَ تَزِرُ ) أَي : لا تَحْملُ نَفْسٌ وِزَارَةً يَوم القيامةِ إلاَّ وِزْرَهَا الَّذي اقْتَرَفَتْهُ ، لا تُؤْخَذُ نَفْسٌ بِوِزْرِ غَيرِهَا . وفيهِ دَلالةٌ على أنَّهُ سبحانَهُ لا يُؤَاخِذُ نَفْسَاً بغير ذَنْبِها ( وَإنْ تَدْعُ ) نَفْسٌ ( مُثْقَلَةٌ ) بالآثَامِ غيْرَهَا إلى أَنْ تَحْمِلَ شَيئاً من إثْمِهَا لَمْ تُجَبْ ولَمْ تُغَثْ ولَمْ يُحْمَلْ شَيءٌ من حَمْلِهَا ولَوْ كانَ المَدْعُوُّ بَعْضَ قَرابَتِهَا وأَقْرَبَ النَّاسِ إليهَا ، فكُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهينةٌ . وقَولُهُ : ( بِالْغَيْبِ ) حَالٌ من الفَاعِلِ أو المفْعُولِ ، أَي : ( يَخْشَوْنَ رَبَّهمْ ) غَائبينَ عن عَذَابِهِ ، أَو : يَخْشَوْن عَذَابَهُ غَائِباً عَنْهُم ( وَمَنْ تَزَكَّى ) ومَنْ تَطَهَّرَ بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ وتَرْكِ المَعَاصِي ، وهو اعتِرَاضٌ مُؤَكِّدٌ لِخَشْيَتِهِم وإِقَامَتِهِم الصَّلاةَ لأنّهُما مِنْ جُملةِ التَزَكِّي ، ( وإلَى اللهِ الْمَصِيرُ ) وَعْدٌ لِمَنْ تَزَكَّى بالثَّوابِ .