الشيخ الطبرسي

100

تفسير جوامع الجامع

وَحْدهُ ( وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبيرُ ) ذُو العُلُوِّ والكبْريَاءِ ، لا يَملكُ أَحَدٌ أَن يَتَكَلَّمَ في ذلكَ اليومِ إلاَّ بإذْنِهِ . ثمَّ أَمَرَهُ عزَّ اسمُهُ أَن يُقرِّرَهُم بقَولِهِ : ( مَنْ يَرْزُقُكُمْ ) ثمَّ أَمَرَهُ أَن يَتَولَّى الإِجَابةَ والإِقْرارَ عَنْهُم بقولِهِ : يَرزُقُكُمْ ( اللهُ ) وذلكَ للإِعْلامِ بأنَّهُم مُقِرُّونَ بهِ بقُلُوبِهِم إلاَّ أَنَّهُ رُبَّما لَمْ يَتَكَلَّمُوا بهِ عنَاداً ، وَأَمَرَهُ أَن يقولَ لَهُم بعد الإِلْزامِ : ( وَإنَّآ أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَل مُّبين ) معنَاهُ : أَنَّ أَحَدَ الفَريقَيْنِ من المُوحِّدينَ ومن المُشْركينَ لَعَلَى أَحَدِ الأَمْرَيْنِ من الهُدى والضَلاَلِ ، وهذا من كَلامِ المُنْصِفِ الَّذي كُلُّ من سَمِعَهُ قَالَ للَّذي خُوطِبَ بهِ : قَدْ أَنْصَفَكَ صَاحِبُكَ ، وَفي دَرَجه بَعدَ تَقْدِيم مَا قَدَّمَ من التَقْريرِ البَليغِ دَلاَلةٌ على مَن هو علَى الهُدى ومَن هو في الضَّلالِ المُبينِ من الفَريقَيْنِ ، ونَحوُهُ قَولُ القَائِلِ لغيرِهِ : إنَّ أَحَدَنا لَكَاذِبٌ ، وإنْ كَانَ الكَاذِبُ مَعلُوماً ، ومنْهُ قَوَلُ حَسَّان : أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفء * فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ ( 1 ) ( عَمَّآ أَجْرَمْنَا ) من المَعَاصِي ( وَلاَ نُسْئَلُ عَمَّا ) تَعمَلُونَهُ ، بَلْ كُلُّ إنسان يُسْأَلُ عَمَّا يَعْمَلُهُ ويُجَازَى على فِعْلِهِ دونَ فِعْلِ غَيْرِه . ( قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ ى شُرَكَآءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلاَّ كَآفَّةً لّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 29 ) قُل لَّكُم مِيعَادُ يَوْم لاَّ تَسْتأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) ) .

--> ( 1 ) والبيت من قصيدة طويلة يهجو بها أبا سفيان أُنظر ديوان حسّان : ج 1 ص 18 .