الشيخ الطبرسي

101

تفسير جوامع الجامع

( يَفْتَحُ بَيْنَنَا ) أَي : يَحْكُمُ وَيَفْصِلُ بالحَقِّ ( وَهُوَ الْفَتَّاحُ ) الحَاكِمُ ( الْعَلِيمُ ) بِالْحُكْمِ . ومعنى قَولِهِ : ( أَرُونِي ) وَقَدْ كانَ يَراهُم ويَعرِفُهُم ، أنَّهُ أَرادَ بذلكَ أَن يُريَهُمُ الخَطَأَ العظيمَ في إلْحَاقِ الشُّركَاءِ باللهِ ، وينبِّئَهُم عن ضَلاَلِهِم في ذلكَ ، و ( كَلاَّ ) رَدْعٌ لَهُم عن مَذْهبِهِم ، وَنَبَّهَ على غَلَطِهِم الفَاحِش بِقَولِهِ : ( بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) كَأنَّهُ قَالَ : أَيْنَ الَّذينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شرَكَاءَ من هذهِ الصِّفَاتِ إذْ هي للهِ عزَّ اسمُهُ وحدَه . ( إِلاَّ كَآفَّةً لّلنَّاسِ ) أَي : إلاَّ رسَالَةً عامَّةً لَهُم مُحِيطَةٌ بِهِم ، لأنَّها إذَا عمَّتْهُم فَقَدْ كَفَتْهُم أَن يَخْرُجَ منْهَا أَحَدٌ مِنْهُم ، قَالَ الزَّجَّاجُ : معنَاهُ : أَرسلْنَاكَ جَامِعاً للنَّاسِ في الإِنْذارِ والإِبْلاغِ ( 1 ) ، فَجَعَلَهُ حَالاً من الكافِ ، والتَّاءُ للمُبَالَغَةِ كَتَاءِ " الرَّاوية " و " العلاَّمة " ، ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْنَّاسَ لاَ يَعْلَمُونَ ) مَا لَهُم في اتِّباعِكَ مِنَ الثَّوابِ ، وما عَلَيْهِم من مخَالَفَتِكَ من العِقَابِ ، أَو : لا يَعْلَمونَ رِسَالَتَك لإِعْراضِهِم عن النَّظَرِ في مُعْجِزَتِكَ . ( مِيعَادُ يَوْم ) أَي : مِيقَاتُ يَوْم يَنزلُ بِكُم فيهِ ما وُعِدْتُمُوهُ ، وهُوَ إضَافَةُ تَبْيين ك‍ " سَحْق ثَوْب " وَ " بابِ سَاج " ، سأَلُوا على طَريقِ التَّعَنُّتِ فَأُجِيبُوا على طَريقِ التَّهْديدِ أَنَّهُم مُرْصَدُونَ بيَوم يُفَاجِئُهُم ، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَأَخُّراً عَنْه ولا تَقَدُّمَاً عَلَيْه . ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ أَنَحْنُ صَدَدْنَكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ( 32 ) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّواْ

--> ( 1 ) معاني القرآن : ج 4 ص 254 .