الشيخ الطبرسي

88

تفسير جوامع الجامع

* ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 94 ) سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ( 95 ) يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ( 96 ) ) * * ( لن نؤمن لكم ) * علة للنهي عن الاعتذار ، لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به ، فإذا علم أنه مكذب فينبغي أن يترك الاعتذار ، وقوله : * ( قد نبأنا الله من أخباركم ) * علة لانتفاء تصديقهم ، لأن الله سبحانه إذا أعلم بأخبارهم وأحوالهم وأسرارهم لم يستقم تصديقهم في معاذيرهم * ( وسيرى الله عملكم ) * أتتوبون أم تثبتون على كفركم ؟ * ( ثم تردون ) * إليه وهو * ( علم ) * كل غيب وشهادة وسر وعلن ، فيجازيكم على حسب ذلك . * ( لتعرضوا عنهم ) * لتصفحوا عن جرمهم ولا توبخوهم * ( فأعرضوا عنهم ) * فأعطوهم طلبتهم * ( إنهم رجس ) * تعليل لترك معاتبتهم ، والمراد : أن العتاب لا ينجع فيهم ولا يصلحهم ، إنما يعاتب الأديم ذو البشرة ، ويوبخ المؤمن على الزلة ليطهره التوبيخ بالحمل على التوبة ، وهؤلاء أرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم . * ( لترضوا عنهم ) * أي : غرضهم في الحلف طلب رضاكم لينفعهم ذلك في دنياهم ، ولا ينفعهم رضاكم إذا كان الله ساخطا عليهم . * ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ( 97 ) ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ( 98 )