الشيخ الطبرسي

89

تفسير جوامع الجامع

ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربت عند الله وصلوا ت الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ( 99 ) ) * * ( الاعراب ) * أهل البدو * ( أشد كفرا ونفاقا ) * من أهل الحضر لقسوة قلوبهم وجفائهم ، ونشوئهم في بعد من مشاهدة العلماء وسماع التنزيل * ( وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله ) * من الشرائع والأحكام * ( والله عليم ) * بحال أهل الوبر والمدر * ( حكيم ) * فيما يحكم به عليهم . * ( مغرما ) * أي : غرامة وخسرانا ، فلا ينفق إلا تقية من أهل الإسلام ورئاء ، لا لوجه الله * ( ويتربص بكم ) * دوائر الزمان وحوادث الأيام ، ليذهب غلبتكم عليه فيتخلص من إعطاء الصدقة * ( عليهم دائرة السوء ) * دعاء معترض ، وقرئ : " السوء " بالضم ( 1 ) وهو العذاب ، و * ( السوء ) * بالفتح ذم للدائرة ، كما يقال : رجل سوء ، ونقيضه رجل صدق ، قال : وكنت كذئب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم ( 2 ) * ( والله سميع ) * لأقوالهم * ( عليم ) * بأحوالهم . * ( قربت ) * مفعول ثان ل‍ * ( يتخذ ) * والمعنى : أن ما ينفقه سبب لحصول القربات * ( عند الله وصلوا ت الرسول ) * ، لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ، كقوله : " اللهم صل على آل أبي أوفي " ( 3 ) لما أتاه أبو أوفي بصدقته ،

--> ( 1 ) وهي قراءة شبل عن ابن كثير وأبي عمرو وابن محيصن . راجع التبيان : ج 5 ص 284 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 316 . ( 2 ) قائله الفرزدق ، وهو يذم صاحبا له ويصفه في الجفاء بأنه كذئب السوء . راجع ديوان الفرزدق : ج 2 ص 366 . ( 3 ) انظر صحيح البخاري : ج 2 ص 159 وج 8 ص 90 و 96 .