الشيخ الطبرسي
749
تفسير جوامع الجامع
وإسناد الأمن إلى أهل الحرم حقيقة وإلى الحرم مجاز ، و * ( يجبى ) * من : جبيت الماء في الحوض أي : جمعته ، ومعنى الكلية الكثرة كما في قوله : * ( وأوتيت من كل شئ ) * ( 1 ) ، * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * تعلق بقوله : * ( من لدنا ) * أي : قليل منهم يقرون بأن ذلك رزق من عند الله وأكثرهم لا يعلمون ذلك ، ولو علموا ذلك لما خافوا التخطف إذا آمنوا به ، و * ( رزقا ) * مفعول له أو مصدر ، لأن معنى * ( يجبى إليه ثمرا ت كل شئ ) * و " يرزق ثمرات كل شئ " واحد . * ( وكم أهلكنا ) * تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانت حالهم مثل حالهم في كفرانهم نعم الله تعالى ومقابلتها بالأشر حتى دمرهم الله وأبادهم . وانتصب قوله : * ( معيشتها ) * بحذف الجار وإيصال الفعل كما في قوله : * ( واختار موسى قومه ) * ( 2 ) ، أو بالظرف بتقدير حذف الزمان المضاف أي : بطرت أيام معيشتها ، كخفوق النجم ، أو : بتضمين " بطرت " معنى " غمطت " و " كفرت " ، والبطر : سوء احتمال الغنى ، وهو أن لا يحفظ حق الله فيه * ( إلا قليلا ) * من السكنى لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يوما أو ساعة * ( وكنا نحن الوارثين ) * لتلك المساكن من ساكنيها تركناها على حال لا يسكنها أحد ، أو : كنا خربناها فسويناها بالأرض . * ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ( 59 ) وما أوتيتم من شئ فمتع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ( 60 ) أفمن وعدنه وعدا حسنا فهو لقيه كمن متعناه متع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيمة من المحضرين ( 61 ) ويوم يناديهم
--> ( 1 ) النمل : 23 . ( 2 ) الأعراف : 155 .