الشيخ الطبرسي

748

تفسير جوامع الجامع

* ( سلم عليكم ) * متاركة وتوديع . وعن الحسن : كلمة حلم من المؤمنين ( 1 ) * ( لا نبتغي الجهلين ) * لا نريد مخالطتهم ، ولا نطلب مجالستهم ومصاحبتهم . * ( لا تهدي من أحببت ) * لا تقدر أن تدخل في الإيمان كل من أحببت أن تدخل فيه من قومك وغيرهم * ( ولكن الله ) * يدخل فيه * ( من يشاء ) * وهو من علم أن الألطاف تنفع فيه * ( وهو أعلم ) * بالذين يهتدون باللطف ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) حريصا على إيمان قومه وإقرارهم بنبوته ، فأخبره سبحانه بأن ذلك ليس في مقدوره . وقالوا : إن الآية نزلت في أبي طالب ( 2 ) ، وقد ورد عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) : أن أبا طالب مات مسلما ، واجتمعت الإمامية على ذلك ، وأشعاره مشحونة بالإسلام وتصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . * ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف ) * أي : نستلب * ( من أرضنا ) * قيل : إن القائل الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ، قال : إنما نحن أكلة رأس ، أي : قليلون ، ونخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب أن يتخطفونا من أرضنا ، فرد الله عليهم بقوله : * ( أولم نمكن لهم حرما آمنا ) * والعرب حوله يتغاورون ، وهم آمنون في حرمهم لا يخافون * ( يجبى ) * إليهم الثمرات من كل أرض ، فإذا خولهم الله ما خولهم من الأمن والرزق وهم كفرة عبدة أصنام فكيف يعرضهم للتخطف ويسلبهم الأمن إذا آمنوا به ووحدوه وصدقوا رسوله ؟ ( 4 ) .

--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 422 . ( 2 ) كقول ابن عباس كما رووه عنه ومجاهد والحسن وقتادة . انظر التبيان : ج 8 ص 164 . ( 3 ) نحو قوله : لقد أكرم الله النبي محمدا * فأكرم خلق الله في الناس أحمد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وغيرها الكثير . راجع ديوان أبي طالب ضمن سلسلة " شعراؤنا " ط دار الكتاب العربي بيروت . ( 4 ) قاله ابن عباس . انظر تفسيره : ص 328 .