الشيخ الطبرسي

745

تفسير جوامع الجامع

بعد عهد الوحي إليه إلى عهدك * ( قرونا ) * كثيرة * ( فتطاول ) * على آخرهم ، وهو القرن الذي أنت فيهم * ( العمر ) * أي : أمد انقطاع الوحي واندرست العلوم فأرسلناك وأوحينا إليك قصص الأنبياء وقصة موسى * ( وما كنت ثاويا ) * أي : مقيما * ( في أهل مدين ) * وهم شعيب والمؤمنون به * ( تتلوا عليهم آياتنا ) * تعلما منهم ، يريد الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه * ( ولكنا ) * أرسلناك وعلمناكها وأخبرناك بها . * ( إذ نادينا ) * موسى ، يريد ليلة المناجاة * ( ولكن ) * علمناك * ( رحمة ) * ، * ( لتنذر قوما ) * هم العرب * ( ما أتهم من نذير ) * في زمان الفترة بينك وبين عيسى ، وهو خمسمائة وخمسون سنة ، ونحوه : * ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) * ( 1 ) . * ( لولا ) * الأولى امتناعية وجوابها محذوف ، والثانية تحضيضية ، وإحدى الفاءين للعطف ، والأخرى جواب * ( لولا ) * لكونها في حكم الأمر من حيث أن الأمر يبعث على الفعل ، والباعث والمحرض من باب واحد . والمعنى : لولا أنهم قائلون إذا عوقبوا بكفرهم : هلا * ( أرسلت إلينا رسولا ) * يحتجون علينا بذلك لما أرسلنا إليهم ، يريد : أن إرسال الرسول إنما هو لإلزام الحجة إياهم ، و * ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) * ( 2 ) ، * ( أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ) * ( 3 ) * ( لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) * ( 4 ) . ولما كانت أكثر الأعمال بالأيدي اتسع فيه حتى عبر عن كل عمل بتقديم الأيدي ، وإن كان من أعمال القلوب . * ( فلما جاءهم الحق ) * وهو الرسول المصدق بالمعجزات * ( قالوا لولا أوتى مثل ما أوتى موسى ) * من فلق البحر وقلب العصا حية ، أو : الكتاب المنزل جملة

--> ( 1 ) يس : 6 . ( 2 ) النساء : 165 . ( 3 ) المائدة : 19 . ( 4 ) طه : 134 .