الشيخ الطبرسي

746

تفسير جوامع الجامع

واحدة ، إلى غير ذلك من اقتراحاتهم المبينة على التعنت والعناد * ( أولم يكفروا ) * يعني : أبناء جنسهم ومن مذهبهم وعنادهم ، وهم الكفار في زمن موسى * ( بما أوتى موسى ) * قالوا في موسى وهارون " ساحران تظاهرا " أي : تعاونا ، وقرئ : * ( سحران ) * ( 1 ) أي : ذوا سحر ، جعلوهما سحرين مبالغة في وصفهما بالسحر ، أو أرادوا : نوعان من السحر و * ( إنا بكل ) * واحد منهما * ( كافرون ) * . و * ( من قبل ) * متعلق ب‍ * ( أولم يكفروا ) * ، وإن تعلق ب‍ * ( أوتى ) * انقلب المعنى إلى : أن أهل مكة الذين قالوا هذه المقالة كما كفروا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وبالقرآن فقد كفروا بموسى والتوراة ، فقالوا في موسى ومحمد : ساحران * ( تظهرا ) * ، أو : في الكتابين * ( ساحران ) * وذلك حين بعثوا الرهط إلى رؤساء اليهود بالمدينة يسألونهم عن محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبروهم أن نعته وصفته في كتابهم ، فقالوا : ذلك * ( هو أهدى ) * مما أنزل على موسى ومما أنزل علي . أي : * ( فإن لم يستجيبوا ) * دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى فاعلم أنهم قد ألزموا ، ولم يبق لهم حجة إلا اتباع الهوى ، ثم قال : * ( ومن أضل ممن ) * لا يتبع في دينه إلا * ( هواه بغير هدى من الله ، إن الله لا يهدي ) * أي : لا يلطف بالقوم الثابتين على الظلم ، وقوله : * ( بغير هدى ) * في موضع الحال ، أي : مخذولا . * ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ( 51 ) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ( 52 ) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ( 53 ) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ( 54 )

--> ( 1 ) الظاهر أن المصنف يعتمد على قراءة فتح السين وألف بعدها هنا تبعا للزمخشري في الكشاف .