الشيخ الطبرسي
741
تفسير جوامع الجامع
والردء : اسم ما يعان به ، فعل بمعنى مفعول به ، كالدف ء لما يدفأ به ، قال : وردئي كل أبيض مشرفي * شحيذ الحد عذب ذي فلول ( 1 ) وقرئ : " ردا " على التخفيف ( 2 ) ، وقرئ : * ( يصدقني ) * بالرفع والجزم ( 3 ) صفة وجوابا كقوله : * ( وليا يرثني ) * ( 4 ) سواء ، والمراد بالتصديق أن يخلص بلسانه الحق ويجادل به الكفار كما يفعله المصقع البليغ ، فإنه يجري مجرى التصديق ، كما أن البرهان يصدق القول ، أو يبين كلامه حتى يصدقه الذي يخاف تكذيبه . وأسند التصديق إليه لأنه السبب فيه على سبيل الاستعارة ، ويدل عليه قوله : * ( إني أخاف أن يكذبون ) * . ومعنى * ( سنشد عضدك بأخيك ) * سنقويك به ونؤيدك بأن نقرنه إليك في النبوة ، لأن العضد قوام اليد ، قال طرفة : أبني لبينى لستم بيد * إلا يدا ليست لها عضد ( 5 ) * ( ونجعل لكما سلطنا ) * أي : غلبة وتسلطا ، أو حجة وبرهانا * ( بآيتنا ) * يتعلق ب * ( نجعل لكما سلطنا ) * أي : نسلطكما ، أو تعلق ب * ( لا يصلون ) * أي : تمتنعان منهم بآياتنا ، أو : هو بيان ل * ( الغالبون ) * لا صلة ، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول ، أو على تقدير : إذهبا بآياتنا .
--> ( 1 ) البيت لسلامة بن جندل ، يقول : وردئي الذي أتوقى به المكاره كل سيف قاطع أبيض . راجع الكشاف : ج 3 ص 409 . ( 2 ) قرأه نافع . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 594 . ( 3 ) قرأ حمزة وعاصم بالرفع والباقون بالجزم راجع التبيان : ج 8 ص 147 . ( 4 ) مريم : 5 و 6 . ( 5 ) البيت منسوب لطرفة بن العبد ، وقيل : لأوس بن حجر ، يهجو بني لبينى من بني أسد بن وائلة ، يقول في مقام ذمهم : لستم مثل يد من الأيدي في القوة إلا مثل يد لا عضد لها ، فهي صعبة ومشلولة . راجع ديوان طرفة : ص 147 ، وديوان أوس : ص 21 .