الشيخ الطبرسي

742

تفسير جوامع الجامع

* ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ( 36 ) وقال موسى ربى أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( 37 ) وقال فرعون يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكذبين ( 38 ) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عقبة الظالمين ( 40 ) وجعلنهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون ( 41 ) وأتبعنهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة هم من المقبوحين ( 42 ) ) * أي : * ( سحر ) * ظاهر افتراؤه ، وليس بمعجز من الله * ( في آبائنا ) * حال عن هذا ، أي : كائنا في زمان آبائنا ، أي : لم يسمع بكون ما يدعيهم ( 1 ) . * ( ربى أعلم ) * منكم بحال من يؤهله النبوة ويبعثه بالهدى ، يعني نفسه ، ولو كان كما تزعمون كاذبا مفتريا لما أهله لذلك ، لأنه غني حكيم ، لا يرسل الكاذبين والساحرين ، و * ( لا يفلح ) * عنده * ( الظالمون ) * ، و * ( عقبة الدار ) * هي العاقبة المحمودة ، يدل عليه قوله : * ( أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن ) * ( 2 ) والدار هي الدنيا ، وعقباها وعاقبتها أن يختم للعبد بالرضوان والرحمة . وقرئ : " قال موسى " بغير واو ( 3 ) ، و * ( تكون ) * بالتاء والياء ( 4 ) .

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " لم نسمع بكون ما تدعيه فيهم " . ( 2 ) الرعد : 22 و 23 . ( 3 ) قرأه ابن كثير . راجع التيسير في القراءات للداني : ص 171 . ( 4 ) وبالياء هي قراءة أهل الكوفة إلا عاصما . راجع التبيان : ج 8 ص 151 .