الشيخ الطبرسي

740

تفسير جوامع الجامع

وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ( 31 ) اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملأه إنهم كانوا قوما فسقين ( 32 ) قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ( 33 ) وأخي هارون هو أفصح منى لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ( 34 ) قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ( 35 ) ) * قرئ : * ( جذوة ) * بالحركات الثلاث ( 1 ) ، وفيها اللغات الثلاث ، وهي العود الغليظ في رأسه نار . و * ( من ) * الأولى والثانية لابتداء الغاية ، أي : أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة . و * ( من الشجرة ) * بدل من * ( شطئ الواد ) * وهو بدل الاشتمال ، لأن الشجرة قد نبتت على الشاطئ . والرهب : الخوف ، والجناح المراد به اليد ، لأن يد الإنسان بمنزلة جناحي الطائر ، وإذا أدخل الإنسان يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه ، من الرهب أي : من أجل الرهب ، يعني : إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك * ( فذانك ) * قرئ مخففا ومشددا ( 2 ) ، فالمخفف تثنية " ذاك " والمشدد تثنية " ذلك " ، * ( برهانان ) * حجتان ( 3 ) ، وسميت الحجة برهانا لبياضها ووضوحها ، وقالوا : امرأة برهرهة أي : بيضاء ، وأبره الرجل : جاء بالبرهان ، وكذلك " السلطان " مشتق من السليط وهو الزيت لإنارته .

--> ( 1 ) قرأ عاصم بفتح الجيم ، وحمزة وخلف بضمها ، والباقون بكسرها . راجع التبيان : ج 8 ص 144 . ( 2 ) وبالتشديد قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع المصدر السابق : ص 147 . ( 3 ) في نسخة زيادة : " يثبتان " .