الشيخ الطبرسي
692
تفسير جوامع الجامع
ثم قال : هب أن الأمر كما يظنون من التمتيع والتعمير ، فإذا أتاهم العذاب ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب عيشهم ؟ * ( لها منذرون ) * أي : رسل ينذرونهم . * ( ذكرى ) * منصوبة بمعنى " تذكرة " ، إما لأن " أنذر " و " ذكر " متقاربان ، فكأنه قال : مذكرون تذكرة ، وإما لأنها حال من الضمير في * ( منذرون ) * أي : ينذرونهم ذوي تذكرة ، وإما لأنها مفعول له بمعنى : أنهم ينذرونهم لأجل التذكرة . ويجوز أن يكون * ( ذكرى ) * متعلقة ب * ( أهلكنا ) * مفعولا له ، والمعنى : وما أهلكنا من أهل قرية ظالمة إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم * ( وما كنا ظالمين ) * فنهلك قوما غير ظالمين . كانوا يقولون : إنما يتنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) من جنس ما ينزل به الشياطين على الكهنة ، فكذبهم الله بأن ذلك مما لا يتسهل للشياطين ولا يقدرون عليه ، لأنهم مرجومون بالشهب * ( معزولون ) * عن استماع كلام أهل السماء . * ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ( 213 ) وأنذر عشيرتك الأقربين ( 214 ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( 215 ) فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون ( 216 ) وتوكل على العزيز الرحيم ( 217 ) الذي يربك حين تقوم ( 218 ) وتقلبك في الساجدين ( 219 ) إنه هو السميع العليم ( 220 ) هل أنبئكم على من تنزل الشيطين ( 221 ) تنزل على كل أفاك أثيم ( 222 ) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ( 223 ) والشعراء يتبعهم الغاوون ( 224 ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ( 225 ) وأنهم يقولون مالا يفعلون ( 226 ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا