الشيخ الطبرسي
693
تفسير جوامع الجامع
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 227 ) ) * علم عز اسمه أن ذلك لا يكون ، لكنه أراد أن يحرك منه لازدياد الإخلاص والتقوى ، وهي ( 1 ) لطف للمكلفين كما قال : * ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) * ( 2 ) . * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * أمر صلوات الله وسلامه عليه بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه ، وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم . وروي : أنه جمع بني عبد المطلب ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب العس ( 3 ) على رجل شاة وقعب من لبن ، فأكلوا وشربوا حتى صدروا ، ثم أنذرهم فقال : " يا بني عبد المطلب ، إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل ، فأسلموا وأطيعوني تهتدوا " ، ثم قال : " من يؤاخيني ويؤازرني فيكون وليي ووصيي بعدي ، وخليفتي في أهل بيتي " ؟ فسكت القوم ، وأعادها ثلاثا ، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي ( عليه السلام ) : أنا ، وقال في المرة الثالثة : أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمر عليك ( 4 ) . و " خفض الجناح " مثل في التواضع ولين الجانب . * ( فإن عصوك ) * فتبرأ منهم ومن أعمالهم . * ( وتوكل على ) * الله يكفك شر من يعصيك ، وفوض أمرك إلى من يقدر على نفعك وضرك ، وقرئ " فتوكل " بالفاء ( 5 ) ويكون عطفا على : * ( فقل ) * أو * ( فلا تدع ) * . * ( الذي يربك ) * ويطلع عليك * ( حين تقوم ) * للتهجد ، والمراد ب * ( - الساجدين ) * المصلون ، وتقلبه فيهم : تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم ، وقيل : معناه : وتقلبك في أصلاب الموحدين حتى
--> ( 1 ) في نسخة " فيه " . ( 2 ) الحاقة : 44 . ( 3 ) العس : القدح العظيم ، والرفد أكبر منه ، وجمعه : عساس . ( الصحاح : مادة عس ) . ( 4 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 9 ص 483 عن ابن عباس . ( 5 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 473 .