الشيخ الطبرسي

680

تفسير جوامع الجامع

" هو القلب الذي سلم من حب الدنيا " . * ( وأزلفت الجنة للمتقين ) * أي : قربت من موقفهم ينظرون إليها ويغتبطون بمكانهم منها . * ( وبرزت الجحيم ) * كشفت للأشقياء يتحسرون على أنهم المسوقون إليها ، قال : * ( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ) * ( 1 ) يجمع عليهم الغموم ، فتجعل النار بمرأى منهم ويقال لهم : أين آلهتكم هل ينفعونكم بنصرتهم لكم ؟ أو : هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنهم وما كانوا يعبدونهم وقود النار ، وهو قوله : * ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) * أي : الآلهة ، والغاوون أي : عبدتهم ، والكبكبة : تكرير الكب ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ، كأنه إذا ألقي في النار يكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعر جهنم ، اللهم أعذنا منها . وكبكب معهم * ( جنود إبليس ) * أي : أتباعه وشياطينه . * ( يختصمون ) * أي : يخاصم بعضهم بعضا . و " إن " هي المخففة من الثقيلة ، أي : إنا كنا في * ( ضلل مبين إذ ) * سويناكم بالله في توجيه العبادة إليكم . والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم : رؤساؤهم وكبراؤهم والذين اقتدوا بهم * ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) * ( 2 ) ، * ( فما لنا من شافعين ) * يشفعون لنا ، ويسألون في أمرنا ، كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من النبيين والأوصياء ، ولا صديق كما نرى لهم أصدقاء . الصادق ( عليه السلام ) : " والله لنشفعن في شيعتنا ، قالها ثلاثا ، حتى يقول عدونا : * ( فما لنا من شافعين ) * إلى قوله : * ( من المؤمنين ) * " ( 3 ) . وعن جابر بن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الرجل يقول في الجنة : ما فعل

--> ( 1 ) الملك : 27 . ( 2 ) الأحزاب : 67 . ( 3 ) رواه في تأويل الآيات : ص 386 نقلا عن البرقي .