الشيخ الطبرسي

676

تفسير جوامع الجامع

أنهم إذا رأوا ما رأوا رموا بنفوسهم إلى الأرض * ( ساجدين ) * كأنهم أخذوا وطرحوا وألقوا . الضير : الضر ، أرادوا : لا ضرر علينا في ذلك بل لنا فيه أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه من الثواب العظيم ، أو : * ( لا ضير ) * لنا في القتل إذ لابد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت ، والقتل أهون أسبابه وأرضاها ، لأننا ننقلب إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ورحمته لما رزقنا من السبق إلى الإيمان * ( أن كنا ) * معناه : لأن كنا . وعلل الأمر بالإسراء بقوله : * ( إنكم متبعون ) * على معنى : أن التدبير في أمرهم أن يتقدموا ويتبعهم فرعون وجنوده ويسلكوا مسالكهم في البحر فيهلكهم الله بإطباق البحر عليهم . * ( إن هؤلاء ) * محكي بعد قول مضمر ، والشرذمة : الطائفة القليلة ، ذكرهم بهذا الاسم الدال على القلة ثم وصفهم بالقلة . ويجوز أن يريد بالقلة المذلة والغمارة ( 1 ) ، فلا يريد قلة العدد ، يعني : أنهم لقلتهم لا يبالي بهم . * ( وإنهم ) * يفعلون أفعالا تغيظنا ، ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور ، فإذا خرج علينا خارج بادرنا إلى حسم مادة فساده ، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به ما يكسر من سلطانه . وقرئ : " حذرون " ( 2 ) و * ( حذرون ) * ، فالحذر : المتيقظ ، والحاذر : المستعد . * ( ومقام كريم ) * منازل حسنة ، وقيل : مجالس الأمراء التي تحتف ( 3 ) بها

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " والقماءة " . ( 2 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 471 . ( 3 ) في نسخة : " تحفها " .