الشيخ الطبرسي

635

تفسير جوامع الجامع

وعن جعفر الصادق ( عليه السلام ) : " من عظم حرمة الصديق أن جعله الله من الأنس والثقة والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن " ( 1 ) . * ( جميعا أو أشتاتا ) * أي : مجتمعين أو متفرقين ، كانوا لا يأكلون إلا مع ضيفهم ، ويتحرج الرجل أن يأكل وحده ، و * ( إذا دخلتم بيوتا ) * من هذه البيوت فابدأوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة * ( تحية من عند الله ) * ثابتة بأمره ، مشروعة من لدنه ، ولأن التسليم طلب سلامة للمسلم عليه ، والتحية طلب حياة للمحيى من عند الله ، ووصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن ، يرجى بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق . ومنه قوله ( عليه السلام ) : " سلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك " ( 2 ) و * ( تحية ) * منصوبة ب‍ " سلموا " لأنها في معنى " تسليما " ، كما تقول : حمدت شكرا . * ( وإذا كانوا ) * مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) * ( على أمر جامع ) * يقتضي الاجتماع عليه والتعاون فيه ، من حضور حرب أو مشورة في أمر أو صلاة جمعة وما أشبهها * ( لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) * جعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله مع تصدير الجملة ب‍ * ( إنما ) * ، وإيقاع " المؤمنين " مبتدأ مخبرا عنه بموصول يحيط صلته بذكر الإيمانين ، ثم أكد ذلك بأن أعاد ذكره على أسلوب آخر فقال : * ( إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ) * ضمنه شيئا آخر ، وهو أنه جعل الاستئذان كالمصداق لصحة الإيمانين ، ثم خيره ( صلى الله عليه وآله ) بين أن يأذن وبين أن لا يأذن ، وهكذا حكم من قام مقامه من الأئمة ( عليهم السلام ) . * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله

--> ( 1 ) رواه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 257 . ( 2 ) أخرجه ابن كثير في تفسيره : ج 3 ص 295 .