الشيخ الطبرسي
636
تفسير جوامع الجامع
الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ( 63 ) ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم ( 64 ) ) * أي : * ( لا تجعلوا ) * تسميته ونداءه * ( بينكم ) * كما يسمي بعضكم بعضا ويناديه باسمه ، فلا تقولوا : يا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن : يا نبي الله ، ويا رسول الله ، مع التوقير والتعظيم والتواضع وخفض الصوت ، أو : لا تقيسوا دعاء ( 1 ) إياكم على * ( دعاء بعضكم بعضا ) * ورجوعكم عن المجمع بغير إذن الداعي ، فإن في القعود عن أمره قعودا عن أمر الله تعالى ، أو : لا تجعلوا * ( دعاء الرسول ) * لكم أو عليكم مثل دعائكم ، فإن دعوته مستجابة مسموعة * ( يتسللون منكم ) * قليلا * ( لواذا ) * أي : ملاوذة ، يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا ، المعنى : يتسللون عن الجماعة في الخفية ، يستتر بعضهم ببعض . و * ( لواذا ) * حال ، أي : ملاوذين ، وقيل : نزلت في حفر الخندق وكان قوم يتسللون بغير إذن ( 2 ) ، وقيل : كانوا يتسللون عن الجهاد يرجعون عنه ( 3 ) ، وقيل : عن خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الجمعة ( 4 ) . يقال : خالفه إلى الأمر : إذا ذهب هو إليه دونه ، ومنه قوله تعالى : * ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهكم عنه ) * ( 5 ) وخالفه عن الأمر : إذا صد عنه دونه ، ومعناه : الذين يصدون عن أمره دون المؤمنين ، والمفعول محذوف ، والضمير في * ( أمره ) * لله أو للرسول ، والمعنى :
--> ( 1 ) في نسخة : " دعاءه " . ( 2 ) قاله عروة ومحمد بن كعب القرظي . راجع الدر المنثور : ج 6 ص 229 . ( 3 ) وهو قول مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 128 . ( 4 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 262 . ( 5 ) هود : 88 .