الشيخ الطبرسي

616

تفسير جوامع الجامع

وأمر النساء أيضا بغض الأبصار وحفظ الفروج كما أمر الرجال . وعن أم سلمة قالت : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب ، فقال : احتجبا ، فقلنا : يا رسول الله ، أليس أعمى لا يبصرنا ؟ فقال : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ( 1 ) ؟ الزينة : ما تزينت المرأة من حلي أو كحل أو خضاب ، وهي ظاهرة وباطنة ، فالظاهر لا يجب سترها وهي الثياب ، وقيل : الكحل والخاتم والخضاب في الكف ( 2 ) ، وقيل : الوجه والكفان ( 3 ) ، وعنهم ( عليهم السلام ) : الكفان والأصابع ، والباطنة كالخلخال والسوار والقلادة والقرط ، فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين ( 4 ) . وسئل الشعبي : لم لم يذكر الله الأعمام والأخوال ؟ فقال : لئلا يصفها العم عند ابنه ، وكذلك الخال ( 5 ) . وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتستر ، لأن هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد ، لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء ، وأما الظاهرة فسومح فيها لهن ، لأن المرأة لا تجد بدا من ذلك ، خصوصا في الشهادة والمحاكمة . والخمر : المقانع ، جمع خمار ، أمرن بإلقائها على جيوبهن لأنها لو كانت واسعة تبدو منها نحورهن ، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة ، فأمرن بسدلها من قدامهن حتى تغطيها . ويجوز أن يكون المراد بالجيوب الصدور تسمية بما

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه : ج 5 ص 102 ح 2778 . ( 2 ) قاله ابن عباس . راجع التبيان : ج 7 ص 429 . ( 3 ) وهو قول سعيد بن جبير والحسن وعطاء والأوزاعي . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 304 ، وتفسير الماوردي : ج 4 ص 91 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ص 101 برواية أبي الجارود عن الباقر ( عليه السلام ) . ( 5 ) حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 23 ص 207 .