الشيخ الطبرسي

612

تفسير جوامع الجامع

والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ( 22 ) إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ( 23 ) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ( 24 ) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ( 25 ) ) * * ( ما زكى منكم ) * أي : ما طهر أحد منكم من وسوسة الشيطان ، لكنه سبحانه يطهر بلطفه من يشاء ، وهو من له لطف يفعله به ليزكو عنده ويصلح به . * ( ولا يأتل ) * أي : لا يحلف ، وهو افتعال من الألية ، وقرئ : " ولا يتأل " ( 1 ) ، وعن الزجاج : يريد أن لا يؤتوا فحذف " لا " ، والمعنى : لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى من يستحق الإحسان ( 2 ) * ( أولوا الفضل ) * أولو الغنى * ( منكم والسعة ) * في المال ، وقيل : معناه : لا يقصروا في أن يحسنوا إليهم وإن كانت بينهم وبينهم إحنة لجناية اقترفوها ( 3 ) ، من قولهم : ما ألوت جهدا ، إذا لم تدخر منه شيئا ، نزلت في شأن مسطح ، وكان ابن خالة أبي بكر ، وكان فقيرا ، وكان أبو بكر ينفق عليه ، فلما خاض في الإفك حلف أن لا ينفق عليه . وقيل : نزلت في جماعة من الصحابة حلفوا أن لا يتصدقوا على من تكلم بشئ من الإفك ولا يواسوهم ( 4 ) . * ( الغافلات ) * عن الفواحش . وقرئ : * ( يوم تشهد ) * بالتاء والياء ( 5 ) . والدين :

--> ( 1 ) قرأه الحسن وأبو جعفر المدني وزيد بن أسلم وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 102 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 6 ص 440 . ( 2 ) معاني القرآن : ج 4 ص 36 . ( 3 ) قاله ابن بحر كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 83 . ( 4 ) قاله ابن عباس والضحاك كما في تفسير البغوي : ج 3 ص 334 . ( 5 ) وبالياء قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 454 .