الشيخ الطبرسي

577

تفسير جوامع الجامع

ويجوز أن يراد بالزكاة : العين على تقدير مضاف محذوف وهو الأداء ، ويحمل البيت على هذا أيضا . * ( على أزواجهم ) * في موضع الحال ، أي : الأوالين على أزواجهم ، والمعنى : أنهم * ( لفروجهم حافظون ) * في جميع الأحوال * ( إلا ) * في حال تزويجهم أو تسريهم ، ويجوز أن يتعلق * ( على ) * بمحذوف يدل عليه قوله تعالى : * ( غير ملومين ) * كأنه قال : يلامون إلا على أزواجهم ، أي : يلامون على كل مباشر إلا على ما أطلق لهم * ( فإنهم غير ملومين ) * عليه . * ( فمن ابتغى وراء ذلك ) * أي : طلب سوى الأزواج والمملوكة * ( فأولئك هم العادون ) * الكاملون في العدوان المتناهون فيه . وقرئ : " لأمانتهم " ( 1 ) و * ( لأماناتهم ) * ، و " على صلاتهم " ( 2 ) و * ( على صلوا تهم ) * على الواحد والجمع ، وسمي الشئ المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهدا ، ومثله : * ( يأمركم أن تؤدوا الأمانات ) * ( 3 ) ، * ( وتخونوا أمنتكم ) * ( 4 ) ، وإنما يؤدى المؤتمن عليه لا الأمانة نفسها ، وكذلك الخيانة . ويحتمل العموم في كل ما أتمنوا عليه وعهدوا من جهة الله ومن جهة المخلوقين ، والخصوص فيما حملوه من الأمانات للناس وعهودهم . وكرر ذكر الصلاة لأن في الأول وصفهم بالخشوع فيها ، وفي الثاني وصفهم بالمحافظة عليها ، وهو أن يؤدوها في أوقاتها ويراعوا أركانها ، وكان أولئك الجامعون لهذه الصفات هم الأحقاء بأن يسموا وراثا دون من عداهم ، ثم بين

--> ( 1 ) قرأه ابن كثير . راجع التبيان : ج 7 ص 350 . ( 2 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 444 . ( 3 ) النساء : 58 . ( 4 ) الأنفال : 27 .