الشيخ الطبرسي
578
تفسير جوامع الجامع
الوارثين بقوله : * ( الذين يرثون الفردوس ) * وأنث * ( الفردوس ) * على تأويل الجنة . * ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ( 12 ) ثم جعلنه نطفة في قرار مكين ( 13 ) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخلقين ( 14 ) ثم إنكم بعد ذلك لميتون ( 15 ) ثم إنكم يوم القيمة تبعثون ( 16 ) ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ( 17 ) وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكنه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ( 18 ) فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون ( 19 ) وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ( 20 ) ) * السلالة : خلاصة تسل من بين الكدر ، وعن الحسن : ماء بين ظهراني الطين ( 1 ) ، والمعنى : * ( خلقنا ) * جوهر * ( الانسان ) * أولا * ( من طين ) * ثم جعلنا جوهره بعد ذلك * ( نطفة ) * ، و * ( من ) * الأول للابتداء و * ( من ) * الثاني للبيان . والقرار : المستقر ، يريد : الرحم ، وصفها بالمكان ( 2 ) التي هي صفة المستقر فيها ، كقولهم : طريق سائر ، أو بمكانتها في نفسها لأنها مكنت ، بحيث هي وأحرزت . وقرئ : " عظما فكسونا العظم " على الإفراد ( 3 ) وعلى الجمع في الموضعين ، وضع الواحد موضع الجمع لزوال اللبس ، لأن الإنسان ذو عظام كثيرة ، أي : * ( خلقا آخر ) * مباينا للخلق الأول ، حيث جعله حيوانا بعد كونه جمادا ، وأودع كل جزء
--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 178 . ( 2 ) في نسخة : " بالمكانة " . ( 3 ) قرأه أبو بكر وابن عامر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 557 .