الشيخ الطبرسي
56
تفسير جوامع الجامع
عن يساره في تسعة من بني هاشم وعاشرهم أيمن بن أم أيمن ( 1 ) ، وقتل يومئذ ، وقال ( عليه السلام ) للعباس - وكان صيتا - : صح بالناس ، فنادى : يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا أهل بيعة الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، إلى أين تفرون ؟ هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكروا وهم يقولون : لبيك لبيك ، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فنظر رسول الله إلى قتال المسلمين فقال : الآن حمي الوطيس ، أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، ونزل النصر من عند الله وانهزمت هوازن ( 2 ) . قوله : * ( بما رحبت ) * : * ( ما ) * مصدرية ، والباء بمعنى " مع " ، أي : مع رحبها ، والجار والمجرور في موضع الحال ، والمعنى : لا تجدون موضعا تستصلحونه لهربكم إليه لفرط رعبكم ، فكأنها ضاقت عليكم * ( ثم وليتم مدبرين ) * ثم انهزمتم . * ( ثم أنزل الله سكينته ) * رحمته التي سكنوا بها * ( على رسوله وعلى المؤمنين ) * الذين ثبتوا معه * ( وعذب الذين كفروا ) * بالقتل والأسر وسبي النساء والذراري وسلب الأموال . * ( ثم يتوب الله ) * أي : يسلم من بعد ذلك ناس منهم ، وقيل : إنه سبي يومئذ ستة آلاف نفس ، وأخذ من الإبل والبقر ما لا يحصى ( 3 ) . * ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ( 28 ) ) *
--> ( 1 ) هو أيمن بن عبيد بن عمرو بن الخزرج ، وأمه أم أيمن بركة مولاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان من المهاجرين الأولين ، هاجر هو وأمه أم أيمن مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لما هاجر بالفواطم بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان أحد العشرة الذين ثبتوا يوم حنين وفيها قتل . انظر أعيان الشيعة : ج 3 ص 522 . ( 2 ) انظر تفسير القمي : ج 1 ص 285 - 288 . ( 3 ) قاله سعيد بن المسيب على ما حكاه القرطبي في تفسيره : ج 8 ص 102 .