الشيخ الطبرسي
529
تفسير جوامع الجامع
* ( قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ( 61 ) قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( 62 ) قال بل فعله كبيرهم هذا فسلوهم إن كانوا ينطقون ( 63 ) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 66 ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فعلين ( 68 ) قلنا ينار كونى بردا وسلما على إبراهيم ( 69 ) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) ) * أي : فجيئوا * ( به على أعين الناس ) * أي : معاينا مشاهدا بمرأى من الناس ومنظر ، فهو في موضع الحال * ( لعلهم يشهدون ) * عليه بما فعله ، أو يحضرون عقوبتنا له . * ( فعله كبيرهم هذا ) * من معاريض الكلام ، ولم يكن قصدا من إبراهيم ( عليه السلام ) إلى أن ينسب الفعل إلى الصنم ، وإنما قصد تقريره ( عليه السلام ) لنفسه على هذا الأسلوب تبكيتا لهم ، كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رائق وأنت مشهور بحسن الخط : أنت كتبت هذا ؟ وصاحبك أمي لا يحسن الكتابة ، فقلت له : بل كتبت أنت ، وقصدك بهذا الجواب تقرير الكتاب لك مع الاستهزاء به ، لا نفيه عنك وإثباته لصاحبك الأمي ، وقيل : إن تقديره : * ( بل فعله كبيرهم . . . . إن كانوا ينطقون ) * فاسألوهم ، فعلق الكلام بشرط لا يوجد ( 1 ) ، وقيل إن التقدير : * ( بل فعله ) * من فعله ويوقف عليه ، ويبتدأ فيقرأ * ( كبيرهم هذا فسلوهم إن كانوا ينطقون ) * ( 2 ) .
--> ( 1 ) قاله القتيبي . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 249 . ( 2 ) وهو قول الكسائي . راجع تفسير القرطبي : ج 11 ص 300 .